جورنال 24
الأربعاء, 7 أكتوبر 2026

مشروع مالية 2027 يدخل مرحلة الحسم.. والأنظار على جيوب الأسر

القدرة الشرائية

تدخل ميزانية سنة 2027 مرحلة حاسمة، في وقت تتجه فيه الحكومة المقبلة إلى تنزيل اختيارات مالية سيكون من بين أبرز رهاناتها الحفاظ على القدرة الشرائية للأسر، في ظل استمرار حساسية المغاربة تجاه أسعار المواد الأساسية والخدمات، رغم تراجع معدلات التضخم مقارنة بمستويات السنوات السابقة.

 

وتشير المعطيات الرسمية المرتبطة بالإطار العام لإعداد مشروع قانون المالية إلى أن الحكومة تتوقع استقرار التضخم في حدود 2 في المائة خلال سنة 2027، بعدما بلغ متوسطه 0.4 في المائة خلال النصف الأول من 2026. وتربط وزارة الاقتصاد والمالية هذا التطور بتراجع الضغوط على عدد من المواد الأساسية، مع استمرار الحاجة إلى اليقظة أمام تقلبات أسعار الطاقة والمواد الأولية واضطرابات سلاسل التوريد.

 

وفي المقابل، لا تختزل مسألة القدرة الشرائية في معدل التضخم وحده، إذ تظل تكلفة عدد من السلع والخدمات حاضرة في إنفاق الأسر. ولهذا تضع التوجهات العامة لميزانية 2027 تعزيز ركائز الدولة الاجتماعية ومواصلة برامج الدعم والحماية الاجتماعية ضمن محاورها الأساسية، إلى جانب دعم التنمية الترابية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

ويأتي ذلك في سياق اقتصادي تتوقع فيه الحكومة نمو الناتج الداخلي الخام بنسبة 4.1 في المائة خلال 2027، مدفوعاً بنمو الأنشطة غير الفلاحية واستمرار الاستثمار، بينما يرتقب أن يرتفع الاستهلاك النهائي للأسر بنسبة 4.3 في المائة وفق البرمجة الماكرو اقتصادية المرافقة لمشروع قانون المالية.

 

وتبرز بذلك معادلة مزدوجة أمام الحكومة المقبلة: مواصلة تمويل الأوراش الاجتماعية والاستثمارات الكبرى، وفي الوقت نفسه الحفاظ على التوازنات المالية. وتستهدف البرمجة الميزانياتية للفترة 2027-2029 إبقاء عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مع مواصلة خفض مديونية الخزينة تدريجياً إلى حوالي 63 في المائة من الناتج الداخلي الخام في أفق 2029.

 

ويكتسي ملف القدرة الشرائية أهمية إضافية بالنظر إلى اقتراب موعد إيداع مشروع قانون المالية لسنة 2027 في البرلمان، المحدد قانوناً قبل 20 أكتوبر. وفي ظل عدم اكتمال تشكيل الحكومة الجديدة، يبرز تحدي ملاءمة التوجهات المالية التي أُعدت في المرحلة السابقة مع أولويات الحكومة المقبلة والتزاماتها السياسية والاجتماعية.

وكانت الحكومة قد حددت، في الإطار العام لإعداد مشروع قانون المالية 2027، مجموعة من الأولويات تشمل توطيد ركائز الدولة الاجتماعية، وتنزيل برامج التنمية الترابية المندمجة، وتعزيز التكامل بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والمجالية، ومواصلة الإصلاحات والأوراش الكبرى مع الحفاظ على التوازنات المالية.

كما أظهرت توقعات المندوبية السامية للتخطيط أن الاستهلاك النهائي للأسر سيواصل دعم النمو خلال 2027، وإن بوتيرة أبطأ، مع استمرار تأثير الأجور والدخل الفلاحي والتحويلات المالية للمغاربة المقيمين بالخارج وبرامج الدعم الاجتماعي المباشر على الطلب الداخلي.

التعليقات

0

أضف تعليقاً

الحروف المتبقية - 1000 / 1000
شروط النشر:
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي جورنال24. نرجو الالتزام بآداب الحوار وتجنب التجريح والسب والقذف.