كشفت صحيفة «دياريو دي ليون» الإسبانية أن مجلس أوروبا قرر إيفاد بعثة إلى إسبانيا والمغرب للتحقيق في ملابسات أزمة سبتة، التي اندلعت عقب موجة الدخول الجماعي للمهاجرين إلى المدينة أواخر يوليوز الماضي. ويأتي التحرك الأوروبي في وقت لا تزال فيه روايات متباينة تحيط بظروف الأزمة ومسؤوليات الأطراف المتدخلة فيها.
وأعلنت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، الثلاثاء 29 شتنبر، قرارها بإرسال بعثة لتقصي الحقائق إلى البلدين، في خطوة تنقل ملف سبتة من دائرة الجدل الإسباني المغربي إلى مستوى أوروبي أوسع.
وبحسب ما أوردته «دياريو دي ليون»، فإن النائب البريطاني مايكل غيرمان سيتولى مهمة مقرر البعثة، على أن يعرض خلاصاتها أمام الجمعية البرلمانية خلال دورة يناير 2027. وأكد غيرمان، وفق وكالة الأنباء الإسبانية «EFE»، أنه سيلتقي مسؤولين إسباناً ومغاربة، إلى جانب سلطات سبتة والمناطق المحيطة بها.
أسئلة ثقيلة
لن تقتصر المهمة على الاستماع إلى الحكومتين الإسبانية والمغربية، إذ يرتقب أن تشمل لقاءات مع السلطات المحلية والمنظمات غير الحكومية وممثلي المجتمع المدني والمهاجرين، إلى جانب أطراف أخرى قد تتوفر على معلومات مرتبطة بالأحداث.
وقال غيرمان إن مهمته ستقوم على جمع الأدلة والاستماع إلى مختلف الأطراف والتحقق من المعطيات قبل استخلاص النتائج، في إشارة إلى حساسية الملف وتشعب الروايات المحيطة به.
كما يرتقب أن يتواصل المقرر مع الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل «فرونتكس»، بهدف الاطلاع على المعطيات التي تتوفر عليها بشأن الأزمة ومقارنتها بأزمات مماثلة عرفتها الحدود الأوروبية.
وتكتسي الأرقام المرتبطة بأحداث سبتة أهمية خاصة في التحقيق المرتقب، إذ تحدث المقرر خلال النقاش البرلماني عن وصول أكثر من 72 ألف شخص إلى المدينة يومي 30 و31 يوليوز، وعن وفاة أكثر من 141 شخصاً، وفق المعطيات التي عرضها أمام الجمعية.
من حرّك الموجة؟
الجانب الأكثر حساسية في الملف يتعلق بخلفيات موجة العبور وطريقة تنظيمها.
فخلال النقاش البرلماني، طُرحت تساؤلات حول احتمال وجود تنسيق أو تنظيم لبعض التحركات، في وقت شدد فيه مقرر المهمة على ضرورة التحقق من هذه الفرضيات قبل اعتمادها كخلاصات.
وأشارت المعطيات التي عرضت خلال النقاش إلى تقرير للشرطة الإسبانية يتضمن مؤشرات بشأن احتمال قيام عناصر من أجهزة إنفاذ القانون المغربية بتوجيه أو تنسيق بعض التحركات، فضلاً عن الدور المحتمل لشبكات التواصل الاجتماعي في التعبئة والتحفيز.
غير أن هذه المعطيات لا تمثل، في هذه المرحلة، نتيجة نهائية للتحقيق الأوروبي، وهو ما يجعل مهمة تقصي الحقائق المنتظرة ذات أهمية خاصة في تحديد ما يمكن إثباته وما يبقى في إطار الادعاءات أو التقديرات.
وفي المقابل، تبنى عدد من النواب المشاركين في النقاش قراءات سياسية مختلفة لما حدث، إذ تحدث بعضهم عن استعمال الهجرة في الضغط السياسي، بينما دعا آخرون إلى انتظار نتائج المهمة قبل تحديد المسؤوليات.
الرباط في قلب المهمة
ووفق ما نقلته «EFE»، أكد مقرر المهمة أنه سيلتقي السلطات الوطنية والمحلية في إسبانيا والمغرب، بما فيها سلطات سبتة والمناطق المحيطة بها، في إطار إعداد تقريره.
ويمنح ذلك للمغرب موقعاً أساسياً في التحقيق الأوروبي المرتقب، خصوصاً أن الملف يتقاطع مع تدبير الهجرة، وأمن الحدود، والعلاقات المغربية الإسبانية، فضلاً عن السياسة الأوروبية تجاه الضفة الجنوبية للمتوسط.
ومن المنتظر أن تشمل المهمة أيضاً الجانب الإنساني للأزمة، في ظل الجدل حول أوضاع المهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة والضغوط التي واجهتها المدينة على مستوى الإيواء والخدمات الاجتماعية والصحية.
ويُرتقب أن يقدم مايكل غيرمان تقريره إلى الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا خلال دورة يناير 2027، لتتضح حينها الصورة التي ستبني عليها المؤسسة الأوروبية خلاصاتها بشأن واحدة من أكثر أزمات الهجرة إثارة للجدل بين المغرب وإسبانيا خلال صيف 2026.

