أكدت العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية أن الصعود إلى القسم الوطني الأول لن يكون مرتبطًا بالترتيب الرياضي والنتائج فوق أرضية الملعب فقط، بعدما كشفت عن توجه جديد يقوم على تشديد شروط الاحتراف ومواكبة الأندية الصاعدة وفق معايير تنظيمية وإدارية وتقنية محددة. وأوضح رئيس العصبة عبد السلام بلقشور أن دفتر تحملات جديدًا سيصبح ملزمًا للأندية، وأن الفريق الذي لا يستجيب لشروطه ومعاييره لن يكون بإمكانه الصعود إلى البطولة الاحترافية، في خطوة تربط النجاح الرياضي بالقدرة الفعلية على تدبير متطلبات المنافسة في القسم الأول.
وتشمل الشروط التي سبق أن عرضتها العصبة، خصوصًا، ضرورة توفر النادي على ملعب للتداريب وملعب لإجراء المباريات يكونان مصادقًا عليهما ومتواجدين داخل العمالة نفسها، بما يضمن توفر الأندية على الحد الأدنى من البنية التحتية الضرورية للمنافسة الاحترافية. كما تتجه العصبة إلى تعزيز الجوانب التنظيمية والإدارية داخل الأندية، في إطار تصور يعتبر الاحتراف منظومة متكاملة لا تقتصر على النتائج والقدرة على المنافسة الرياضية. وكانت هذه الشروط ضمن التعديلات التي قدمها بلقشور أمام المكتب المديري للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
وفي موازاة تشديد شروط الصعود، أعلنت العصبة عن تغييرات في منظومة التحفيز المالي، إذ ستقتصر منح الترتيب مستقبلًا على الأندية الأربعة الأولى في البطولة، مع تخصيص حوافز للأندية التي تمنح مساحة أكبر للاعبين الشباب الذين تقل أعمارهم عن 21 سنة. كما تشمل التوجهات الجديدة تحفيز الأندية التي تعزز هياكلها الإدارية وتوفر مناصب ومسؤوليات لشباب ذوي كفاءة، وهو ما يعكس توجهًا لربط جانب من الدعم المالي بمؤشرات تتجاوز المركز المحقق في جدول الترتيب.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق إعادة تنظيم البطولة الوطنية للموسم الرياضي 2026-2027، الذي تقرر أن يجرى بمشاركة 16 فريقًا في القسم الأول و16 فريقًا في القسم الثاني، مع تأكيد العصبة أن الصيغة ستطبق وفق الأنظمة والمساطر والقوانين المعمول بها. وكانت العصبة قد حسمت بذلك الجدل الذي أثير حول إمكانية رفع عدد الأندية، مؤكدة استمرار نظام الـ16 فريقًا في كل قسم، فيما أعلنت خلال القرعة عن عدد من الإجراءات المرتبطة بتطوير المنافسة وتعزيز احترافية الأندية.
وتكشف هذه التوجهات عن محاولة نقل مفهوم الاحتراف في كرة القدم المغربية من معيار النتيجة الرياضية إلى منظومة أوسع تشمل البنية التحتية والحكامة والإدارة وتكوين اللاعبين الشباب. وبموجب هذا التصور، يصبح الصعود نتيجة لمسارين متلازمين: تحقيق الاستحقاق الرياضي من جهة، والقدرة على استيفاء شروط المشاركة في البطولة الاحترافية من جهة أخرى. ويبقى تطبيق هذه المعايير على أرض الواقع، خصوصًا مع الأندية الصاعدة من القسم الثاني، هو الاختبار العملي لمدى قدرة المنظومة الجديدة على توحيد شروط الاحتراف ورفع متطلبات المنافسة داخل البطولة الوطنية.

