وقع المغرب وموريتانيا اتفاقية إطار لإعادة تأهيل وتوسعة الطريق الوطني الموريتاني رقم 4. الرابط بين نواكشوط ونواذيبو مروراً بالكلم 55. في خطوة تستهدف تعزيز انسيابية حركة النقل وربط شبكتي الطرق في البلدين ودعم حركة الأشخاص والبضائع والتبادل التجاري. ووقع الاتفاق. في الرباط. وزير التجهيز والماء المغربي نزار بركة ونظيره الموريتاني أعل ولد الفيرك.
ويكتسي المشروع أهمية اقتصادية بالنظر إلى أن المحور الطرقي. الذي يمتد لنحو 480 كيلومتراً. يشكل أحد المسارات الرئيسية لحركة الشاحنات ومركبات نقل الأشخاص بين موريتانيا والمغرب. وتنص الاتفاقية على تعزيز صيانة الطريق وتوسعته وتبادل الخبرات التقنية بين البلدين. بما يفترض أن يرفع قدرة هذا المسار على استيعاب حركة النقل المتزايدة ويحد من الاختناقات التي يمكن أن تعيق تدفق السلع والمسافرين.
وتتجاوز دلالة الاتفاق الجانب التقني إلى بعد إقليمي أوسع. إذ ربط الوزير نزار بركة المشروع بإمكانية تعزيز الربط بين نواكشوط والداخلة. وبالامتداد نحو داكار وغرب إفريقيا. كما وضعه ضمن رؤية المغرب للمبادرة الأطلسية الرامية إلى تعزيز ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي. في وقت تتقدم فيه مشاريع بنية تحتية أخرى. بينها الطريق السريع تيزنيت-الداخلة وميناء الداخلة الأطلسي. بما قد يعزز تكامل شبكات النقل والتجارة في المنطقة.
ومن الناحية الدبلوماسية. يأتي الاتفاق في سياق تأكيد الرباط ونواكشوط على طبيعة العلاقات الثنائية والتعاون الاستراتيجي بين البلدين. فالبيان الموريتاني الرسمي وصف المشروع بأنه جزء من التعاون القائم بين البلدين. وربطه بتعزيز الترابط الاقتصادي والطرقي ودعم حركة الأشخاص والبضائع، فيما تعكس مشاركة الوزيرين في توقيع الاتفاق رغبة مشتركة في تحويل التعاون الثنائي إلى مشاريع بنية تحتية ذات أثر مباشر على الاقتصاد والنقل.
يشكل المحور الرابط بين جنوب المغرب وشمال موريتانيا جزءاً من شبكة طرق ذات أهمية متزايدة لحركة التجارة بين شمال وغرب إفريقيا. ويأتي الاتفاق الجديد في وقت تتجه فيه الرباط ونواكشوط إلى تطوير البنية التحتية المرتبطة بالنقل والتبادل التجاري، بينما تراهن المبادرة الأطلسية المغربية على بناء مسارات اقتصادية تربط دول الساحل بالموانئ الأطلسية. ومن هذا المنظور، فإن إعادة تأهيل الطريق الموريتاني لا تمثل فقط مشروعاً لتحسين البنية التحتية المحلية، بل يمكن أن تشكل إحدى حلقات بناء ممر بري أطول يربط المغرب بموريتانيا ثم بالأسواق والموانئ في غرب إفريقيا، إذا اكتملت المشاريع المرتبطة به على مراحلها المختلفة.

