دخلت الحملة الانتخابية في دائرة تارودانت الجنوبية ساعاتها الأخيرة على وقع تداول مقاطع فيديو منسوبة إلى أحد مرشحي حزب العدالة والتنمية، ما فتح الباب أمام موجة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي. في وقت لم يعد يفصل الناخبين عن موعد الاقتراع المقرر يوم 23 شتنبر سوى ساعات قليلة. وفي ظل عدم ثبوت صحة مضمون المقاطع أو مصدرها بشكل مستقل. اختار المعني بالأمر اللجوء إلى القضاء لمواجهة ما يعتبره استهدافاً وإشاعة تمس صورته خلال فترة انتخابية حساسة.
ويكتسي اللجوء إلى القضاء أهمية خاصة في مثل هذه الحالات. باعتباره المسار الذي يمكن أن يحدد طبيعة المواد المتداولة ومصدرها والجهات التي تقف وراء نشرها. بعيداً عن الأحكام السريعة التي تصدرها منصات التواصل الاجتماعي. كما أن سرعة انتشار المحتوى الرقمي تجعل أي تحقيق لاحق أمام تحدي التعامل مع أثر قد يكون تحقق بالفعل على مستوى الرأي العام. حتى قبل التوصل إلى نتيجة قضائية بشأن صحة الادعاءات أو زيفها.
وتأتي هذه الواقعة في سياق انتخابي شديد التنافس بالدائرة. التي تضم عدداً من الأسماء الحزبية البارزة. من بينها عبد الصمد قيوح عن حزب الاستقلال. ونادية بوهدود بودلال عن التجمع الوطني للأحرار. وحنان الماسي عن الأصالة والمعاصرة. إلى جانب عبد الغني ليمون عن حزب العدالة والتنمية. وتشير المعطيات المنشورة حول الدائرة إلى أن التنافس انصب خلال الحملة على استقطاب أصوات الناخبين في ملفات محلية وتنموية متعددة.
وتطرح واقعة تداول المقاطع. بصرف النظر عن مآلها القضائي. سؤالاً أوسع حول حرب الإشاعة والمحتوى المجهول المصدر في الدقائق الأخيرة من الحملات الانتخابية. حين تكون قدرة المرشحين على الرد محدودة زمنياً. بينما تكون المواد المنشورة قابلة للانتشار على نطاق واسع خلال وقت قصير. وفي هذه المرحلة. لا يمكن لتحقق قضائي لاحق. مهما كانت نتيجته. أن يلغي بالضرورة الأثر الذي قد تكون إشاعة ما خلفته لدى جزء من المتلقين قبل يوم الاقتراع.
وتؤكد المعطيات المنشورة أن عبد الغني ليمون هو وكيل لائحة العدالة والتنمية في تارودانت الجنوبية. وقد سبق أن عبّر عند تزكيته عن التزامه بخدمة قضايا المواطنين والدفاع عن انتظاراتهم. داعياً إلى خوض الاستحقاق في إطار القانون وأخلاق المنافسة الشريفة. ومع توجه المعني بالأمر إلى القضاء بشأن المقاطع المتداولة. يبقى الحسم في حقيقة الادعاءات والمسؤوليات المرتبطة بنشرها من اختصاص الجهات القضائية المختصة. بينما يظل موعد الاقتراع هو الفيصل في تحديد النتائج الانتخابية بعيداً عن حملات التشهير أو الإشاعات الرقمية.
تُعد دائرة تارودانت الجنوبية واحدة من الدوائر التي تعرف تنافساً انتخابياً بين عدة أحزاب. حيث يدخل حزب العدالة والتنمية الاستحقاق بعبد الغني ليمون وكيلاً للائحته. وقد حسم الحزب ترشيحه في وقت مبكر ضمن لائحة وكلاء الدوائر المحلية. فيما شهدت الدائرة خلال الأيام الأخيرة من الحملة تكثيفاً للأنشطة التواصلية للمرشحين.
وتأتي واقعة المقاطع المتداولة في سياق أوسع شهد خلال الحملة الانتخابية انتشار ادعاءات ومقاطع على مواقع التواصل. بعضها وصل إلى مسار قضائي للتحقق من مدى صحتها وترتيب الآثار القانونية بشأنها. وكانت النيابة العامة قد أعلنت. في قضية انتخابية أخرى. فتح بحث قضائي إثر تداول شريط يتضمن ادعاءات مرتبطة باستهداف أحد الأحزاب. مؤكدة أن الهدف هو التثبت من صحة الادعاءات وترتيب الآثار القانونية اللازمة.





