صعّدت دولة قطر لهجتها تجاه مجلة «ذا نيويوركر» بعد تقرير نشرته في 19 شتنبر الجاري، إذ رفض مكتب الإعلام الدولي القطري ما ورد فيه من ادعاءات، واتهم المجلة بالاستناد إلى وثائق قال إنها «مزورة ومختلقة»، مؤكداً أنه قدم لها، قبل النشر، أدلة قال إنها تثبت زيف ما يعرف باسم وثائق «بلاست».
وقال المكتب إن قرار «ذا نيويوركر» نشر التقرير رغم اطلاعها على الأدلة التي قدمها يثير، بحسب تعبيره، «تساؤلات جدية» حول معاييرها التحريرية، وذهب إلى وصف المادة بأنها أقرب إلى «مدونة تفتقر إلى المهنية» من تقرير صادر عن مؤسسة إعلامية مرموقة. وأضاف أن الوثائق نفسها سبق تداولها أمام وسائل إعلام أخرى، وأن مؤسسات امتنعت عن نشرها بعد التوصل، وفق المكتب، إلى أدلة على اختلاقها.
وفي قلب المواجهة، نفى المكتب بشكل قاطع الادعاءات المتعلقة بتقديم قطر أموالاً إلى حركة حماس، مؤكداً أن المساعدات القطرية كانت موجهة إلى الفلسطينيين في قطاع غزة، وشملت مساعدات مالية ومواد غذائية وأدوية ووقوداً، عبر آليات قال إنها كانت منسقة مع السلطات الإسرائيلية وشركاء دوليين. وأوضح أن هذه المساعدات كانت تمر عبر إسرائيل قبل دخولها إلى القطاع، وبمشاركة السلطات الإسرائيلية في مختلف مراحل العملية.
ولم يتوقف الرد القطري عند نفي مضمون التقرير، إذ قال مكتب الإعلام الدولي إن القضية تندرج ضمن ما وصفها بحملة تضليل أوسع تستهدف الدوحة، متهماً أطرافاً مختلفة، من بينها عناصر من اليمين المتطرف في إسرائيل، بالوقوف وراء إعداد وتداول وثائق قال إنها مختلقة. وربط المكتب هذه الحملة بمحاولات، بحسب روايته، إضعاف الدور القطري في الوساطة الإقليمية وتعطيل جهود السلام. وهذه الاتهامات، بدورها، تمثل موقف المكتب القطري ولم تُثبت بصورة مستقلة ضمن المعطيات المتاحة.
وفي خطوة قد تنقل الخلاف إلى مسار آخر، أعلن المكتب أنه يدرس «جميع الخيارات القانونية المناسبة» رداً على ما وصفه بالمعلومات والادعاءات الباطلة، داعياً المؤسسات الإعلامية إلى تشديد معايير التحقق والتدقيق عند التعامل مع الملفات الجيوسياسية الحساسة. وبذلك، تتجه المواجهة بين الدوحة والمجلة الأميركية إلى مزيد من التصعيد، في وقت تحيط روايات متعارضة بمصدر الوثائق ومضمونها والادعاءات المبنية عليها.
وتعود الإشارة إلى ما بات يُعرف بـ«وثائق بلاست» إلى مجموعة من المستندات التي استُخدمت، بحسب ما أوردته التقارير محل الجدل، لتقديم رواية تزعم وجود صلات مالية بين قطر وحركة حماس، وربط المساعدات القطرية المقدمة إلى قطاع غزة بتمويل الحركة. وتقول الدوحة إن هذه المستندات تتضمن معلومات مختلقة، وإنها سبق أن قدمت لوسائل إعلام أدلة تفيد بعدم صحتها، فيما استند تقرير «ذا نيويوركر» إلى هذه المواد ضمن عرضه للادعاءات المتعلقة بالدور القطري في غزة. ويؤكد مكتب الإعلام الدولي القطري أن المساعدات التي قدمتها الدوحة كانت موجهة إلى المدنيين الفلسطينيين، وأن إدخالها إلى القطاع تم عبر آليات منسقة مع إسرائيل والأمم المتحدة وشركاء دوليين.





