جورنال 24
الجمعة, 23 أكتوبر 2026
إعلان

تساؤلات حول رواية إسبانية تتهم دائرة من المحيط الملكي في أحداث سبتة

نقلت صحيفة لاراثون الإسبانية، عن ما وصف بأنه خبير أمني يدعى، خوسيه ماريا جيل غار، تساؤلات بشأن ملابسات عملية الدخول الجماعي إلى سبتة، وما إذا كانت الأحداث مجرد تدفق مفاجئ أم أنها تمت وفق ترتيبات مسبقة من جانب جهات داخل الأجهزة المغربية.

ويستند التقرير إلى ما يقول إنها مصادر استخباراتية من الجانبين الإسباني والمغربي، مدعيا أن جهات داخل دوائر السلطة في المغرب كانت قادرة على نقل تعليمات إلى قوات الدرك والقوات المساعدة المنتشرة على الحدود.

لكن اللافت في هذه الرواية هو اعتماد جزء مهم منها على مصادر استخباراتية غير معلنة، ما يطرح سؤالا حول مدى إمكانية التحقق المستقل من طبيعة هذه المعلومات، وما إذا كانت الأدلة المتوفرة تكفي فعلا لإثبات وجود توجيه سياسي أو عملياتي مسبق.

إعلان

ويشير جيل غار إلى عمليات تنصت نفذها فوج الحرب الإلكترونية الثاني والثلاثون في الجيش الإسباني، ويعتبر أن مضمونها يوحي بوجود تعليمات تتعلق بانتشار القوات وتنظيم حركة الأشخاص والتعامل مع الحواجز. غير أن عدم نشر المحتوى الكامل لهذه الاتصالات يجعل من الصعب تقييمها بصورة مستقلة أو معرفة السياق الذي وردت فيه تلك التعليمات.

كما يستند التقرير إلى إجراءات تتعلق بتنظيم حركة المرور التي رصدت في 30 يوليو، ويرى فيها مؤشرا على وجود ترتيبات مسبقة. لكن يبقى السؤال مطروحا: هل تكفي هذه الإجراءات وحدها لإثبات وجود قرار مركزي بتنظيم عملية الدخول، أم أنها يمكن أن تكون جزءا من إجراءات ميدانية اعتيادية اتخذتها القوات الموجودة على الحدود؟

الجانب الآخر من الرواية يثير بدوره تساؤلات بشأن أداء الحكومة الإسبانية. فالتقرير يقول إن عدة مصادر، بينها أجهزة استخبارات ومعلومات عسكرية وبيانات حدودية ومصادر مفتوحة، كانت قد أشارت إلى ارتفاع مستوى المخاطر قبل وقوع العملية.

وإذا صحت هذه المعطيات، فإن السؤال لا يتعلق فقط بما إذا كانت جهات مغربية قد استعدت للعملية، بل أيضا بسبب عدم تحويل هذه التحذيرات إلى إجراءات احترازية أكبر من الجانب الإسباني.

فهل كانت المعلومات المتوفرة دقيقة بما يكفي لاتخاذ إجراءات استباقية؟ وهل جرى تفسيرها باعتبارها مؤشرات على عملية منظمة، أم أنها اعتبرت مجرد احتمال ضمن سيناريوهات متعددة؟ وهل كانت هناك اختلافات في تقدير أجهزة الاستخبارات والجيش والسلطات المحلية لمستوى الخطر؟

هذه الأسئلة تظل مفتوحة، خصوصا في ظل عدم نشر جميع الوثائق والاتصالات التي يستند إليها التقرير.

ويذهب التقرير إلى أن إدارة الحدود ربما استخدمت كوسيلة للضغط السياسي في سياق العلاقات المغربية الإسبانية والأوروبية، مستشهدا بتزامن الأحداث مع مناسبة عيد العرش وبالظروف السياسية التي كانت تحيط بالعلاقات بين الرباط ومدريد.

لكن هذا التفسير يظل، في غياب أدلة منشورة بشكل كامل، فرضية تحليلية أكثر منه واقعة مثبتة. فتزامن الأحداث مع مناسبة سياسية، أو قدرة القوات المغربية على التحكم في الحدود، لا يثبتان بمفردهما وجود قرار سياسي باستخدام الحدود كأداة ضغط.

ويبقى السؤال الأكثر حساسية هو ما إذا كانت عملية الدخول الجماعي قد نتجت عن قرار منظم وموجه من مستويات عليا، أم عن استغلال مجموعات كبيرة من الأشخاص لظروف ميدانية وأمنية سمحت بتدفقهم نحو سبتة.

كما تظل مسؤولية الحكومة الإسبانية موضع تساؤل: فإذا كانت أجهزة الدولة تمتلك بالفعل معلومات مسبقة ومتعددة المصادر، فلماذا لم تتحول تلك المعلومات إلى إجراءات وقائية أكثر وضوحا؟

وفي النهاية، يقدم تقرير جيل غار رواية تثير العديد من الأسئلة بشأن دور الأجهزة المغربية ومدى استعداد الجانب الإسباني، لكنه لا يكفي وحده لحسم المسؤولية السياسية أو إثبات وجود قرار رسمي مسبق. وتبقى الإجابة عن هذه الأسئلة مرتبطة بمدى توفر الوثائق الاستخباراتية والاتصالات التي يستند إليها التقرير، وبإمكانية إخضاعها للتحقق المستقل.

المثير في القضية أن التقرير لا يمنح، بالقدر نفسه من الاهتمام، للتصريحات الصادرة عن مسؤولين إسبان رفضوا تحميل المغرب المسؤولية المباشرة عن أحداث سبتة، مؤكدين أن المعطيات المتاحة لا تثبت وجود قرار رسمي مغربي بتنظيم عملية الدخول الجماعي.

ويطرح هذا الموقف تساؤلا لافتا عند مقارنته بما يورده تقرير جيل غار من معلومات استخباراتية واعتراضات واتصالات ميدانية يقول إنها تشير إلى مستوى من التنظيم على الجانب المغربي، مما يؤكد أن كل ما ورد في التقرير، مرتبط بحسابات سياسية داخلية في إسبانيا تريد الاصطياد في الماء العكر، من أجل تحقيق أهدافها.

التعليقات

0

أضف تعليقاً

الحروف المتبقية - 1000 / 1000
شروط النشر:
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي جورنال24. نرجو الالتزام بآداب الحوار وتجنب التجريح والسب والقذف.