تساؤلات كثيرة، اثارتها طريقة تدبير مباراة لتوظيف تقني من الدرجة الثالثة، تخصص الإعلاميات بكلية العلوم عين الشق التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، وذلك بعد تسجيل تغيير في لائحة المترشحين المدعوين لاجتياز الاختبار الشفوي، قبل أن ينتهي المسار بإعلان أحد الأسماء التي ظهرت في اللائحة المعدلة مترشحاً ناجحاً في المنصب المالي الوحيد المفتوح للتباري.
وبحسب مصادر جامعية، فقد جرت المباراة يوم 5 يوليوز 2026، بمشاركة 67 مترشحاً، قبل أن تعلن الكلية عن لائحة أولية للناجحين في الاختبار الكتابي، ضمت ثلاثة أسماء هي “ع ح” و”أ م” و”ه ل”، مع تحديد يوم 15 يوليوز موعداً لإجراء الاختبار الشفوي.
غير أن هذه اللائحة، وفق المعطيات التي قدمتها المصادر نفسها، لم تستمر منشورة على المنصة الإلكترونية للمؤسسة، إذ جرى حذفها وتعويضها بلائحة جديدة، تضمنت اسم “س م” بدلاً من “ع ح”، مع الإبقاء على الاسمين الآخرين، فضلاً عن تغيير موعد الاختبار الشفوي من 15 إلى 16 يوليوز.
وتكمن النقطة التي أثارت اهتمام المصادر الجامعية في أن اسم “س م” لم يكن ضمن اللائحة الأولى التي تم الإعلان عنها، قبل أن يظهر في اللائحة الجديدة مكان مترشح كان مدرجاً في القائمة السابقة، دون أن يكون مرفقاً، وفق الوثائق المتداولة، بتوضيح للرأي العام بشأن خلفيات هذا التعديل أو أسبابه.
ولم يتوقف الأمر عند حدود تغيير اللائحة، إذ أظهرت النتائج النهائية للمباراة، بحسب المصادر ذاتها، نجاح “س م” في المنصب المتبارى بشأنه، فيما أدرج “أ م” في لائحة الانتظار.
وترى المصادر التي أثارت الموضوع أن جوهر التساؤلات لا يرتبط بمجرد تصحيح محتمل لوثيقة إدارية، باعتبار أن تصحيح الأخطاء المادية أو تحيين اللوائح يظل ممكناً من الناحية الإدارية، وإنما يتعلق بكيفية توثيق هذا التغيير والإجراءات التي سبقته.
وتطرح في هذا السياق أسئلة حول الجهة التي اتخذت قرار تعديل اللائحة، والأساس الذي تم اعتماده لاستبدال اسم مترشح بآخر، وما إذا كان التغيير قد تم توثيقه بمحضر أو مقرر إداري يوضح أسبابه، خاصة أن الأمر يتعلق بمباراة للتوظيف العمومي وبمنصب مالي واحد.
كما تشير المصادر الجامعية إلى أن حذف اللائحة الأولى من المنصة الإلكترونية ثم نشر لائحة أخرى بمعطيات مختلفة يجعل الحاجة إلى توضيح رسمي أكبر، تفادياً لأي لبس قد يمس بصورة المباراة أو يثير الشكوك لدى المترشحين بشأن تكافؤ الفرص وشفافية المسطرة.
وتربط المصادر توقيت هذه التطورات بالسياق الوطني الذي سبق الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 23 شتنبر الجاري، معتبرة أن انشغال الرأي العام بأجواء الاستعداد لهذا الاستحقاق الانتخابي، الذي لم تعد تفصل عنه سوى أيام قليلة، ساهم في بقاء الموضوع بعيداً عن دائرة الاهتمام العام.





