يعرف قطاع النقل الحضري بمنطقة الرباط وسلا، التي تتولى شركة “ألزا” الإسبانية تدبير خطوطه، تزايد شكاوى المواطنين من الاكتظاظ الشديد داخل الحافلات، خاصة خلال فترات الذروة، حيث يتحول التنقل اليومي بالنسبة لعدد كبير من المرتفقين إلى معاناة متكررة.
ويؤكد مستعملون لوسائل حافلات ألزا بالرباط وسلا، أن عدداً من الخطوط الرابطة بين المدينتين، تعرف ازدحاماً خانقاً على امتداد ساعات اليوم، وتزداد حدته خلال الفترات الصباحية والمسائية، بالتزامن مع تنقل الموظفين والتلاميذ والطلبة إلى مقار عملهم ومؤسساتهم التعليمية، ثم عودتهم إلى منازلهم.
ويضطر عدد من المواطنين، بحسب ما تتم معاينته يومياً، إلى الوقوف داخل الحافلات وسط اكتظاظ شديد، في ظروف يعتبرها العديد من المرتفقين غير مريحة، خاصة بالنسبة لكبار السن والأطفال والنساء والأشخاص في وضعية هشاشة.
وتتزامن هذه الانتقادات مع نقاش أوسع حول الطريقة التي تتعامل بها الشركة مع مستعملي النقل العمومي في المغرب، مقارنة بما تقدمه من خدمات ومعايير معلنة في إسبانيا، حيث ترتبط منظومة النقل بقواعد واضحة بشأن السلامة، وتنظيم الرحلات، وظروف نقل المسافرين، والحد من مظاهر الاكتظاظ، فضلاً عن التشديد على حسن التعامل مع الركاب واحترام حقوقهم كمستعملين للخدمة.
وهنا تبرز المفارقة التي يطرحها عدد من المواطنين: إذا كانت كرامة الراكب واحترامه وجودة ظروف نقله مبادئ أساسية في تدبير خدمات الشركة ببلدها الأصلي، فلماذا يجد المواطن المغربي نفسه أمام حافلات مكتظة إلى درجة تضطر معها أعداد من الركاب إلى الوقوف وسط ظروف ازدحام شديدة؟
ففي الرباط وسلا، تعرف العديد من الخطوط ضغطاً كبيراً على مدار اليوم، وتتضاعف حدة الاكتظاظ خلال الفترات الصباحية والمسائية، حين يتوجه الموظفون والعمال والتلاميذ والطلبة إلى مقار عملهم ومؤسساتهم التعليمية، قبل أن تتكرر المأساة نفسها خلال فترة العودة إلى المنازل.
ويجد الركاب أنفسهم، في عدد من الحالات، مضطرين إلى الصعود إلى حافلات ممتلئة عن آخرها، والوقوف وسط أعداد كبيرة من المتنقلين، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول الطاقة الاستيعابية للأسطول، وبرمجة الرحلات، ومدى ملاءمة العرض مع حجم الطلب المتزايد.
ولا يتعلق الأمر، بالنسبة إلى المواطنين، بمجرد البحث عن وسيلة للوصول إلى وجهتهم، وإنما بحقهم في الاستفادة من خدمة نقل عمومي تحفظ كرامتهم وتوفر لهم الحد الأدنى من شروط الراحة والسلامة، خصوصاً أن الحافلة تشكل بالنسبة إلى فئات واسعة من سكان الرباط وسلا الوسيلة الأساسية للتنقل إلى العمل والدراسة وقضاء مختلف الأغراض اليومية.
ويطالب مرتفقون الجهات المسؤولة وشركة التدبير بإعادة النظر في وضعية الخطوط التي تعرف اكتظاظاً متواصلاً، والعمل على تعزيز الأسطول ورفع عدد الرحلات خلال ساعات الذروة، إلى جانب تحسين ظروف استقبال الركاب وضمان انتظام الخدمة.
كما يطرح هذا الوضع سؤالاً جوهرياً حول مدى توحيد معايير جودة واحترام المرتفق داخل منظومة “ألزا” بين إسبانيا والمغرب، وما إذا كان المواطن المغربي يستفيد فعلاً من المستوى نفسه من الاهتمام والعناية الذي يفترض أن تحظى به حقوق الراكب في بلد الشركة الأصلي.





