نظمت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مساء الجمعة، أمسية رمضانية مميزة بعنوان “ليلة القرآن”، احتفاءً بالذكر الحكيم وأهله، وذلك بمعهد معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات بمدينة الرباط، في أجواء روحانية تعكس المكانة السامية للقرآن الكريم في المجتمع المغربي.
وشكلت هذه الأمسية، التي تحرص الوزارة على تنظيمها سنوياً خلال شهر رمضان، مناسبة لإبراز عناية المغرب بكتاب الله وحفظته، حيث استمتع الحضور بتلاوات قرآنية عطرة قدمها نخبة من القراء المغاربة، إلى جانب فقرات تكريمية احتفاءً بعدد من الحافظين والحافظات والباحثين الذين أسهموا في خدمة القرآن الكريم وتعليمه ونشر قيمه.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق أن الوزارة تواصل جهودها لتطوير الكتاتيب القرآنية وتأهيلها، عبر تحديث مناهج التحفيظ بما يجمع بين الأساليب التقليدية العريقة والوسائل البيداغوجية الحديثة، مع ملاءمة البرامج التعليمية لاحتياجات الراغبين في حفظ القرآن الكريم.
وأشار الوزير إلى إعداد دليل مرجعي لتحفيظ القرآن الكريم لفائدة الكتاتيب القرآنية، بهدف تعزيز جودة التعليم القرآني وتوحيد الرؤية التربوية، إضافة إلى ترسيخ علاقة مؤسساتية بين الكتاتيب ومدارس التعليم العتيق، بما يضمن استمرارية هذا الإرث العلمي والديني.
كما أبرز استمرار تنظيم الجوائز القرآنية المحمدية، وفي مقدمتها جائزة محمد السادس الوطنية في حفظ القرآن الكريم وتجويده وترتيله وجائزة محمد السادس للكتاتيب القرآنية، في إطار تشجيع الحفظة والمجودين وتحفيز الأجيال الصاعدة على الإقبال على حفظ كتاب الله، مشيراً إلى التميز الذي يحققه القراء المغاربة في المسابقات الدولية.
وفي سياق مواكبة التحول الرقمي، أشار الوزير إلى إطلاق تطبيق المصحف المحمدي الشريف الذي يتيح قراءة المصحف الشريف برواية ورش عن نافع، مع خدمات متعددة تشمل الاستماع للتلاوات المرتلة، والاطلاع على التفاسير المغربية المعتمدة، وترجمة معاني القرآن إلى عدد من اللغات، فضلاً عن خاصية مساعدة المستخدمين على حفظ الآيات عبر تكرارها.
وشهدت الأمسية تكريم عدد من الشخصيات والوجوه القرآنية، من بينها القارئ الحافظ محمد الزات، والقارئة الحافظة فتحية بولعيش، والإعلامي خالد الساقي تقديراً لجهوده في التعريف بالقرآن الكريم من خلال برنامجه “الرسالة الخالدة”، إضافة إلى الباحث محمد الطبراني المتخصص في الدراسات القرآنية.
كما تم تكريم القارئ أيوب علا الحاصل على الرتبة الثالثة في جائزة كتارا الدولية لتلاوة القرآن بدولة قطر، والقارئة فاطمة الزهراء أسافر الفائزة بالرتبة الثانية في المسابقة الدولية بماليزيا، إلى جانب الطالب محمد بعزة الذي نال أعلى درجة من معهد محمد السادس للقراءات والدراسات القرآنية.
وشملت فقرات الحفل أيضاً تكريم حافظين من ذوي الهمم، هما أيوب المغاري وناجية الصالح، في التفاتة إنسانية تعكس تقدير المجتمع المغربي لعطاءاتهم وإصرارهم على حفظ كتاب الله.
واختُتمت الأمسية بقراءة جماعية بالقراءات العشر لأواخر سورة الفتح، في مشهد روحاني مهيب جسد عمق الارتباط الذي يجمع المغاربة بالقرآن الكريم عبر التاريخ.





