جورنال 24
الخميس, 5 نوفمبر 2026
إعلان

انطلاق محاكمة «ميتا» و«غوغل» في لوس أنجليس بتهمة التسبب في إدمان الأطفال

انطلقت، بداية هذا الأسبوع، بمحكمة مدنية في لوس أنجليس، محاكمة شركتي ميتا وغوغل على خلفية دعوى قضائية تتهم العملاقين التكنولوجيين بتعمد تطوير آليات تؤدي إلى إدمان الأطفال على استخدام منصاتهما الرقمية.

وأكد محامي المدعية، مارك لانيير، في مرافعته الافتتاحية، أن أنظمة التشغيل المعتمدة على منصتي «إنستغرام» (التابعة لميتا) و«يوتيوب» (المملوكة لغوغل) لم تُصمم “عن طريق الصدفة، بل عن قصد، لأن الإدمان مربح”، على حد تعبيره.

وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة، إذ يُتوقع أن ترسخ سابقة قانونية بشأن المسؤولية المدنية لشركات التواصل الاجتماعي، التي ظلت حتى الآن تتمتع بحماية قانونية واسعة في ما يتعلق بالمحتوى المنشور عبر منصاتها.

إعلان

ومن المرتقب أن تتبع هذه المحاكمة عشرات القضايا المماثلة خلال الأشهر المقبلة.

ويمثل أمام هيئة المحلفين، المكونة من 12 عضواً جرى اختيارهم بعد عملية تصويت معقدة استمرت أكثر من أسبوع، ملف الشابة كايلي جي. إم. (20 عاماً)، المنحدرة من كاليفورنيا، والتي اعتُبرت قضيتها نموذجية بما يكفي لتكون بمثابة اختبار لمئات الدعاوى القضائية المماثلة في الولاية.

ومن المنتظر أن يُستدعى الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، مارك زاكربرغ، للإدلاء بشهادته في 18 فبراير/شباط، فيما يُرتقب أن يمثل الرئيس التنفيذي لإنستغرام، آدم موسيري، أمام المحكمة الأربعاء.

في المقابل، اختارت شركتا «تيك توك» و«سنابتشات» تسوية القضية خارج المحكمة مقابل مبالغ لم يُكشف عنها، بينما قررت «ميتا» و«يوتيوب» خوض المعركة القضائية التي يُتوقع أن تستمر لأكثر من شهر.

وخلال مرافعته، عرض لانيير وثائق داخلية قال إنها صادرة عن غوغل وميتا، معتبراً أنها تثبت وجود نية متعمدة لتعزيز الإدمان لدى المستخدمين، ولا سيما القاصرين.

وأشار إلى وثيقة من غوغل تذكر “إدمان مستخدمي الإنترنت” كهدف معلن، مضيفاً: “هذه هي فلسفتهم”. كما استشهد برسالة بريد إلكتروني داخلية من مارك زاكربرغ يحث فيها، بحسب قوله، على تعزيز تفاعل المستخدمين الأصغر سناً على «إنستغرام».

وأكد المحامي أن نموذج أعمال الشركتين يعتمد بشكل أساسي على الإعلانات، التي تُحدد أسعارها وفق معدلات الاستخدام ومدة بقاء المستخدمين على المنصات، ما يشكل حافزاً اقتصادياً لتعزيز التفاعل المكثف.

وبحسب الدعوى، بدأت كايلي استخدام «يوتيوب» في سن السادسة، ثم أنشأت حساباً على «إنستغرام» في سن الحادية عشرة، قبل أن تنضم لاحقاً إلى «سنابتشات» و«تيك توك». وتقول إنها عانت من إدمان شديد على وسائل التواصل الاجتماعي، ما تسبب لها في الاكتئاب والقلق واضطرابات مرتبطة بصورة الجسد.

من جهته، دافع محامي «ميتا»، بول شميدت، عن الشركة معتبراً أن تدهور الحالة النفسية للمدعية مرتبط أساساً بظروفها العائلية، مشيراً إلى أنها شهدت في طفولتها عنفاً أسرياً وخضعت للعلاج النفسي في سن مبكرة، قبل انخراطها في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن المدعية لم تذكر وسائل التواصل الاجتماعي إلا في 20 جلسة علاجية من أصل 260، وأن «إنستغرام» لم يشكل سوى جزء محدود من نشاطها الرقمي، لافتاً إلى أنها صرحت في إحدى المقابلات بأن المنصة كان لها تأثير إيجابي عليها.

وفي مواجهة الحماية القانونية التي تتمتع بها شركات التواصل الاجتماعي بموجب القانون الأميركي، يسعى المدعون إلى الطعن في آليات عمل هذه المنصات، ولا سيما الخوارزميات وخصائص التخصيص التي يُقال إنها تشجع على المشاهدة القهرية للمحتوى.

ويشبه بعض المراقبين هذه الاستراتيجية بتلك التي استُخدمت بنجاح ضد شركات التبغ في تسعينات القرن الماضي.

بالتوازي مع هذه القضية، تنطلق هذا الأسبوع في ولاية نيو مكسيكو محاكمة منفصلة تتهم «ميتا» بتغليب الأرباح على حماية القاصرين من الاستغلال الجنسي، فيما ينظر قاض فدرالي في أوكلاند بدعوى جماعية على المستوى الوطني بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي.

التعليقات

0

أضف تعليقاً

الحروف المتبقية - 1000 / 1000
شروط النشر:
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي جورنال24. نرجو الالتزام بآداب الحوار وتجنب التجريح والسب والقذف.