أكد المحلل السياسي أحمد نور الدين أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تُعلي منطق المصالح والصفقات الاقتصادية، وتُبدي استعدادًا للتجاوب مع أي طرف يقدّم امتيازات تخدم هذه المصالح، معتبرًا أن هذا التوجه يطبع السياسة الخارجية لواشنطن خلال هذه المرحلة.
وأوضح نور الدين أن الجزائر تمتلك ورقة ضغط أساسية في استقطاب اهتمام الولايات المتحدة، تتمثل في مواردها من النفط والغاز، وهي الورقة التي لجأت إليها، بحسب تحليله، لإطالة أمد نزاع الصحراء، عبر منح امتيازات واسعة لكبرى شركات الطاقة الأمريكية والأوروبية، من بينها البريطانية والفرنسية والإيطالية والإسبانية، إضافة إلى شركات من بلدان إسكندنافية، في إطار سياسة وصفها بـ«شراء المواقف» باستخدام عائدات البترودولار.
وأشار المحلل إلى أن هذا النهج ليس مستجدًا، مستحضرًا الأزمة الجزائرية-الإسبانية التي اندلعت سنة 2022 عقب دعم مدريد للموقف المغربي، والتي كشفت – وفق متابعين – عن وجود أسعار تفضيلية كانت الجزائر تبيع بها الغاز الطبيعي لإسبانيا، في سياق دعم الموقف الجزائري المؤيد للأطروحة الانفصالية.
وأضاف نور الدين أن هذا التوجه تعزز بعد تنصيب دونالد ترامب في ولايته الرئاسية الثانية في يناير 2025، حيث صرّح السفير الجزائري بواشنطن، صبري بوقادوم، وهو وزير خارجية سابق، بأن الرئيس الأمريكي “يحب الصفقات”، وأن الجزائر مستعدة لمنح الولايات المتحدة امتيازات واسعة في مجال استغلال مناجم المعادن النفيسة، مؤكدًا – بحسب التصريح – أنه “لا سقف لهذه الامتيازات”.
واعتبر أحمد نور الدين أن هذه التصريحات تعكس، في نظره، استعداد الجزائر لتسخير إمكانياتها الاقتصادية من أجل التأثير في مواقف القوى الدولية بخصوص قضية الصحراء المغربية، حتى ولو كان ذلك على حساب علاقات إقليمية ومبادئ حسن الجوار، وفي مواجهة الموقف المغربي الداعي إلى الاعتراف بسيادته على أقاليمه الجنوبية في الساقية الحمراء ووادي الذهب.





