أحالت المعارضة البرلمانية القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية، معتبرة أن النص يطرح “إشكالات دستورية جوهرية” تمس الحقوق والحريات الأساسية المضمونة في الدستور، وتهدد دور الإعلام كمؤسسة مراقبة ومسؤولة عن الإخبار والنقد والمساءلة.
القانون رقم 026.25 تم عرضه على الحكومة في 3 يوليوز 2025، وصادق عليه مجلس النواب بتاريخ 22 يوليوز 2025، ثم أحيل على مجلس المستشارين وصادق عليه بتاريخ 24 دجنبر 2025. خلال مناقشة القانون، أثارت المعارضة تساؤلات حول مدى توافقه مع المواد الدستورية 5، 6، 9، 10، 13، 23، 28، 44، 45، 55، 93، لكنها لم تلق تجاوبًا في الصيغة النهائية التي صودق عليها.
المعارضة رأت في اللجوء إلى المحكمة الدستورية خطوة ضرورية لتعزيز الثقة في المسار التشريعي، وضمان المشروعية الدستورية للنص، خاصة وأن القانون يتعلق بالهيئة التي تضطلع بمهمة تنظيم مهنة الصحافة ومراقبة أخلاقياتها.
القانون الجديد ألغى الفلسفة الأساسية للقانون السابق رقم 90.13، الذي كان يكرس استقلالية المجلس الوطني للصحافة في التنظيم الذاتي للهيئة الصحفية، واستبدلها بمعايير سوقية (عدد المعاملات وعدد المستخدمين) لترشيح ممثلي الناشرين، مما يمنح القوة للمنابر الكبرى ويهمش المقاولات الصحفية الصغيرة والمتوسطة.
اعتماد معيار القيمة السوقية يخلق تمييزًا غير مشروع بين الصحفيين داخل المهنة نفسها وبين المؤسسات الإعلامية الكبيرة والصغيرة، بما يخرج المجلس عن استقلاليته ويجعله خاضعًا لنفوذ اقتصادي، مخالفًا الفصل 6 و28 من الدستور.
المادة 10 و93 تقتصر على اطلاع العضو المعني في ملفات العزل دون السماح بممارسة حق الدفاع الكامل، كما تضمّن القانون دورًا لرئيس لجنة الأخلاقيات في هيئة الاستئناف التأديبية، ما يخل بالحياد والاستقلالية.
المادة 55 أسندت للمجلس مهمة دراسة مشاريع القوانين الخاصة بالقطاع، مما يخلق تداخلاً بين السلطة التشريعية والهيئة المهنية، ويخرق مبدأ الفصل بين السلطات.
عيوب في الحصر الانتقائي للجرائم التأديبية
المادة 9 حددت فئة معينة من الجرائم دون أخرى (مثل التعذيب والاختطاف والاتجار بالبشر)، مما يخرق مبدأ التناسب ويقوض مبدأ المساواة أمام القانون.
المادتان 13 و23 تضمنت أخطاءً من شأنها إضعاف تطبيق القانون وتزيد من غموضه وتناقضاته.
المعارضة ترى أن الحكومة، برفضها إدخال أي تعديل أو تصحيح للأخطاء المادية، سعت إلى إفراغ السلطة التشريعية من دورها التشريعي، ومصادرة حق البرلمان في القيام بمسؤوليته الدستورية. القانون، وفق هذا الطرح، تحول من أداة لتنظيم المهنة إلى نص يمكّن النفوذ الاقتصادي والسياسي من التأثير على استقلالية المجلس، ويثير مخاوف جدية حول مصداقية وحيادية الهيئة.
إحالة القانون على المحكمة الدستورية لا تعد مجرد إجراء شكلي، بل خطوة لتعزيز المشروعية الدستورية وحماية الحقوق الأساسية، وضمان استمرارية استقلالية الإعلام الوطني كضمانة لمبدأ الرقابة والمسائلة.

