كشفت صحيفة جيروزاليم بوست أن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ وجّه رسالة رسمية إلى الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، عبّر فيها عن رغبة بلاده في إعادة العلاقات مع المغرب إلى مسارها التصاعدي بعد أكثر من سنتين من الجمود، في سياق الحرب الدامية التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة.
ورغم أن الرسالة مؤرخة بيوم 6 نونبر الجاري، فإن الإعلان عنها تأخر عشرة أيام كاملة، ولم يصدر أي بلاغ رسمي من الرباط، سواء عبر الديوان الملكي أو وكالة المغرب العربي للأنباء، حول مضمونها أو حتى توصل الملك بها.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مكتب هيرتسوغ، فقد تضمن الخطاب إشادة من الرئيس الإسرائيلي بما اعتبره “إنجازاً دبلوماسياً مهماً” للمغرب عقب اعتماد مجلس الأمن القرار 2797، الداعم لخطة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء.
واعتبر هيرتسوغ أن هذا التطور “خطوة نحو حل سياسي دائم”، معبّراً عن ثقته في أن يشجع دولاً أخرى على اتخاذ الموقف نفسه الذي اتخذته إسرائيل عندما اعترفت في يوليوز 2023 بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
وتضمن الخطاب عبارات ودّية غير مسبوقة، أبرزها تأكيد هيرتسوغ أن المغرب يشكل “منارة للتسامح والتعايش في المنطقة”، وأن إسرائيل “تفخر بالصداقة والاحترام المتبادل” اللذين يطبعان العلاقات الثنائية.
كما أعرب عن رغبة بلاده في “استمرار توسيع دائرة السلام”، قائلاً إن التعاون المغربي–الإسرائيلي “سيواصل الازدهار في السنوات المقبلة”.
ورغم الطابع الإيجابي للرسالة، فإن غياب أي رد رسمي مغربي أو تعليق من المؤسسات المعنية يبقى مثيراً للانتباه، خصوصاً في ظل استمرار التوتر الشعبي والسياسي بسبب الحرب على غزة، وما رافقها من دعوات واسعة داخل المغرب لمراجعة العلاقات مع تل أبيب.
ويرى مراقبون أن كشف الجانب الإسرائيلي عن الرسالة في هذا التوقيت يحمل أبعاداً سياسية واضحة، هدفها التذكير باستمرار الرغبة في تطبيع العلاقات، ومحاولة إعادة الزخم لمسار التعاون الذي تجمّد عملياً منذ أكتوبر 2023، دون أن يتضح بعد ما إذا كانت الرباط مستعدة للعودة إلى نفس مستوى الانخراط السابق.

