تحولت محطة القطار بمدينة فاس، إحدى أبرز واجهات العاصمة العلمية وأول ما يصادفه الزائر، إلى مشهد من الفوضى بسبب الممارسات غير القانونية وغير الأخلاقية لعدد من سائقي سيارات الأجرة الصغيرة، الذين يرفض كثير منهم الالتزام بالقانون، ويفرضون شروطهم الخاصة على الركاب، في ظل غياب شبه تام لأي رقابة فعالة من الجهات المعنية.
السائق يفرض الوجهة بدل الزبون
في الأصل، يُفترض في سائق سيارة الأجرة أن يُقل الزبون إلى الوجهة التي يطلبها وفقًا للتعريفة المحددة وعداد التسعيرة، غير أن الواقع مختلف تمامًا.
فقد أصبح من المألوف أن يعرض السائق وجهة معينة، وإذا لم يقبل الزبون، يرفض نقله ببساطة، في خرق واضح للقانون المنظم لمهنة النقل الحضري.
هذا السلوك جعل من عملية البحث عن وسيلة نقل أمام محطة القطار اختبارًا حقيقيًا للصبر، إذ غالبًا ما يُفاجأ المواطن بأن السائق هو من يفرض الوجهة، لا العكس.
ويرفض كثير من السائقين الذهاب إلى أحياء بعيدة أو تعرف ازدحامًا، مفضلين التنقل إلى مناطق قريبة وأكثر ربحًا من حيث الزمن والمسافة.
رفض نقل ثلاثة ركاب… ومبررات واهية
من بين الظواهر المستفحلة أيضًا رفض بعض السائقين نقل ثلاثة ركاب، رغم أن القانون يسمح بذلك، أو الادعاء بأنهم سيُبدّلون “المأذونية” مع زميل آخر كذريعة لرفض الخدمة.
هذا السلوك يترك المواطنين في انتظار طويل، ويدفع البعض إلى الرضوخ لشروط السائقين أو اللجوء إلى وسائل نقل غير منظمة، بما في ذلك النقل السري أو التطبيقات غير المرخصة.
صورة سلبية أمام الزوار والسياح
هذه الفوضى لا تضر فقط بسكان المدينة، بل تُسيء أيضًا لصورتها أمام الزوار والسياح، خاصة أن محطة القطار تمثل الواجهة الأولى لمدينة فاس قبل الدخول إلى معالمها التاريخية وأسواقها العتيقة.
ولعل أول انطباع يأخذه السائح عن المدينة هو هذا المشهد من الفوضى وسوء التنظيم وسلوكيات بعض السائقين.
غياب الرقابة وتجاهل الشكايات
أمام مرأى الجميع، يُترك المجال لسائقي الأجرة لتسيير القطاع وفق منطق “مزاجي” بعيد عن المهنية والاحترام.
وتُطرح تساؤلات عديدة حول دور السلطات المحلية، ومصالح الأمن، ومصالح النقل الجماعي في ضبط هذا القطاع الحيوي، خاصة أمام محطة تعتبر نقطة تجمع مركزية وحيوية.
مطالب بتدخل عاجل
يطالب المواطنون والفاعلون المدنيون في فاس بتدخل عاجل من الجهات المختصة، من خلال:
تعزيز المراقبة الميدانية أمام محطات القطار والنقاط الحساسة.
فرض عقوبات صارمة على المخالفين.
فتح خطوط شكاوى فعالة للمواطنين.
تشجيع تطبيقات النقل المرخصة كبديل يحترم الزبون والقانون.
ففاس، بتاريخها العريق ومكانتها الرمزية، تستحق أن تكون واجهتها في مستوى تطلعات سكانها وزوارها، لا أن تُشوّه بفوضى في قطاع يُفترض أن يكون في خدمة المواطن، لا ضده.

