في قلب مدينة مكناس، وتحديدًا بشارع فريد الأنصاري، تتجسد واحدة من أبرز صور الفوضى الحضرية التي أصبحت تثير استياء الساكنة والمارة على حد سواء.
المشهد هناك بات مألوفًا: مقاهٍ تتسابق على احتلال الأرصفة، كراسي وطاولات منتشرة بكل سخاء، لتتحول الفضاءات العمومية إلى “ملحقات” خاصة بالمقاهي، في ضربٍ صارخٍ لحق الراجلين في المرور بأمان.
ورغم أن القانون واضح في منع أي استغلال مفرط للأرصفة العمومية دون ترخيص، إلا أن الواقع يعكس تهاونًا في تطبيقه. فالزبائن يجلسون على الرصيف، والمارة يضطرون للسير وسط الشارع، في غياب تام لأي توازن بين الحق في الاستثمار والحق في الفضاء العمومي.
عدد من المواطنين عبّروا عن امتعاضهم من هذا الوضع الذي يزداد تفاقمًا يوماً بعد آخر، مؤكدين أن الشارع فقد جماليته ونظامه الذي كان يميزه، خاصة بعد أن تحول المشي فيه إلى مغامرة يومية بين الكراسي والمزهريات والدرجات الهوائية التي تحتل نفس الفضاء.
ويقول أحد سكان الحي: “لم يعد الرصيف للمارة، بل صار ملكاً للمقاهي. من لا يريد الجلوس، عليه أن يسير وسط الطريق!”
الوضع في شارع فريد الأنصاري ليس سوى نموذج مصغر لفوضى التوسع التجاري التي تعرفها عدة أحياء في مكناس، حيث تغيب المراقبة الصارمة ويضعف الردع، مما يفتح الباب أمام تجاوزات تمس جمالية المدينة وتنال من راحتها.
ولأن المدينة لا يمكن أن تستمر في هذا المسار، فإن التدخل بات ضرورياً لإعمال القانون وإعادة الاعتبار للرصيف باعتباره حقاً مشاعاً لكل المواطنين.
فمكناس، بتاريخها العريق وأناقتها المعمارية، تستحق أن تكون مدينة منظمة تحفظ التوازن بين نشاطها الاقتصادي وحق سكانها في فضاء حضري نظيف وآمن.

