أكد حزب الحركة الشعبية، تفاعله الإيجابي مع المطالب المشروعة للشباب، مشددًا على ضرورة معالجة هذا الاحتقان الاجتماعي من خلال إجراءات واقعية بدل التسويف، ومُدينًا في الوقت نفسه أعمال العنف والتخريب التي رافقت بعض الاحتجاجات، واعتبرها إساءة للطابع السلمي والحضاري للحراك.
وجاء ذلك بعد إجتماع لمكتبه السياسي، الخميس 2 أكتوبر 2025، برئاسة الأمين العام محمد أوزين، خصص لبحث تداعيات الحراك الشبابي والاجتماعي الذي تعرفه عدة أقاليم مغربية، في ظل مطالب متصاعدة بإصلاحات اجتماعية وحقوقية عميقة.
واتهمت الحركة الشعبية الحكومة بـ”العجز السياسي والتواصلي”، محملة إياها مسؤولية مباشرة عن اتساع رقعة الغضب الشعبي، نتيجة “الوعود الانتخابية غير القابلة للتحقق، والقرارات المرتجلة، وغياب رؤية إصلاحية شاملة”.
واعتبرت أن المقاربة الحكومية كرّست تهميش المعارضة وقلّصت من أدوار النقابات والجمعيات والهيئات الوسيطة، مشيرة إلى أن السياسات المعتمدة فشلت في معالجة الأزمات المتراكمة، خاصة في الصحة، والتعليم، والسكن، والتشغيل.
ودعا الحزب إلى إعادة توجيه السياسات العمومية نحو دعم القدرة الشرائية للمواطنين، عبر تسقيف الأسعار وتخصيص اعتمادات مالية للأسر المتضررة من التضخم، بدل الدعم السخي لـ”مؤسسات عمومية وقطاعات دون دراسة أثر أو محاسبة”.
كما طالب بإصلاحات عميقة لمنظومتي التربية والتكوين والصحة، وإعادة الاعتبار للمرافق العمومية، مع وضع برامج جهوية حقيقية للتشغيل بدل المبادرات الظرفية مثل “فرصة” و”أوراش”.
وفي السياق ذاته، تساءل الحزب عن جدوى “التمويلات المبتكرة” في قطاعي الصحة والتعليم العالي، مطالبًا بالكشف عن تفاصيلها، والجهات المستفيدة منها، ومدى مطابقتها للقانون.
وتأسيسًا على ما سبق، أعلنت “الحركة الشعبية” سلسلة من المبادرات، دعوة البرلمان لتشكيل لجنة تقصي الحقائق حول الحراك الشبابي والأوضاع الاجتماعية في مجالات الصحة والتعليم والسكن والتشغيل، والدعوة إلى مناظرة وطنية حول المنظومة الصحية، مطالبة رئيس الحكومة بالمثول أمام البرلمان لتقديم بيانات حول السياسة الاجتماعية، والإسراع بإخراج المجلس الأعلى للشباب والعمل الجمعوي إلى الوجود بعد تعثر دام نحو عقد، توجيه دعوة إلى أحزاب المعارضة لعقد لقاء مشترك لبحث آليات الرد المؤسساتي على الاحتقان الاجتماعي، فتح الإعلام العمومي أمام كافة التعبيرات المجتمعية، وخاصة الشبابية.
واختتم الحزب بلاغه بدعوة كافة هياكله الجهوية والإقليمية ومنظماته الموازية إلى الانخراط في فتح قنوات الحوار مع الشباب والتعبيرات الاجتماعية، في إطار ما وصفه بـ”فلسفة البديل الحركي” القائمة على الإصلاح تحت سقف المؤسسات وضمان السلم الاجتماعي.





