يبدو أن الحكومة تتجه نحو فتح واحد من أكثر الملفات حساسية وإثارة للجدل في المغرب، ويتعلق الأمر بقطاع سيارات الأجرة. فقد كشفت مصادر مطلعة أن مشاريع قوانين جديدة قيد الدراسة، تروم إعادة تنظيم المهنة بما ينسجم مع متطلبات العصر، ويستجيب لتطلعات كل من المهنيين والزبناء على حد سواء.
أحد أبرز ما جاء في هذه التوجهات هو وضع حد لما يعرف بـ”ريع المأذونية”، وهو النظام الذي كان يُمكّن بعض المستفيدين من الحصول على رخص استغلال سيارات الأجرة دون أن تكون لهم علاقة مباشرة بالمهنة، ليبقى السائق مجرد عامل يعيش في ظل الهشاشة. الإصلاح المرتقب سيجعل سيارة الأجرة ملكاً فعلياً للسائق، وهو تحول جذري من شأنه أن يعيد الاعتبار لهذه الفئة، ويمكّنها من الاستقرار المهني والاجتماعي.
لا تقف الإصلاحات عند الجانب القانوني فقط، بل تمتد إلى تحديث الممارسة اليومية للسائقين. إذ تتجه الحكومة إلى إدماج سيارات الأجرة في عالم التطبيقات الذكية، على غرار ما هو معمول به في كبريات العواصم العالمية، ما سيُسهل على الزبناء عملية الحجز ويوفر لهم خدمات أكثر أماناً وراحة. كما يتضمن المشروع برامج لتدريب السائقين على تعلم اللغات الأجنبية، وهو ما يعكس وعياً رسمياً بضرورة تحسين جودة التواصل مع السياح والزوار الأجانب، خصوصاً في المدن ذات الجذب السياحي الكبير.
إلى جانب ذلك، يشدد المشروع المرتقب على ضرورة إرساء قواعد أكثر شفافية في منح الرخص، بما يقطع مع الممارسات السابقة التي شابها الكثير من الغموض والزبونية. فالرهان هذه المرة هو خلق بيئة مهنية قائمة على الاستحقاق والوضوح، وهو ما سيعزز ثقة السائقين والمواطنين على حد سواء في القطاع.
رغم الطابع الإيجابي لهذه التوجهات، إلا أن تنزيلها على أرض الواقع لن يخلو من صعوبات. فهناك لوبيات مستفيدة من الوضع الحالي قد تعرقل الإصلاح، كما أن الانتقال إلى نظام التملك الفعلي يتطلب إجراءات مالية وتنظيمية دقيقة لتفادي أي ارتباك أو صدام اجتماعي. فضلاً عن ذلك، فإن نجاح هذا الورش رهين بقدرة الحكومة على إشراك المهنيين في بلورة القوانين، وتوفير الدعم اللازم خلال مرحلة الانتقال.

