على الرغم من بلوغ عبد الله الجناتي السن القانوني للتقاعد، ما يزال متشبثًا بكرسي القيادة داخل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية. استمرارُه في هذا المنصب لا يجد تفسيرًا سوى في علاقته الخاصة برئيس الحكومة، عزيز أخنوش، الذي يبدو أنه لا يتخلى عن رجاله، حتى لو اقتضى الأمر تجاوز القوانين التي تؤطر مدة الانتداب، حيث مدّد له لسنتين إضافيتين، وكأن المغرب عاجز عن إنجاب كفاءات جديدة أكثر خبرة وحزمًا من الجناتي.
فالرجل، إلى جانب تجاوزه السن القانوني، بصم مساره على رأس “الأونسا” بعدد من التعثرات التي تثير أكثر من علامة استفهام. لعل أبرزها تغيّبه عن اجتماع رفيع المستوى ترأسه وزير الداخلية، وشارك فيه عدد من الوزراء والمسؤولين لتدارس ملف إعادة تكوين القطيع، مكتفيًا بإرسال رئيسة قسم بدل الحضور شخصيًا. مشهدٌ اعتبره المتتبعون دليلاً إضافيًا على ضعف القيادة داخل المكتب.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، إذ عجز المكتب عن أداء أحد أهم أدواره الجوهرية، والمتمثل في إحصاء القطيع الوطني، وهو ما خلف صدمة واسعة بالنظر إلى التجارب السابقة وما رافقها من فضائح، خصوصًا ما بات يُعرف إعلاميًا بملف “دعم الفراقشية”. إخفاقات من هذا الحجم كانت كفيلة بالإطاحة بأي مسؤول آخر، غير أن “الحصانة السياسية” التي يوفرها له انتماؤه إلى دائرة المقربين من أخنوش، جعلت الجناتي في منأى عن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

