منذ إعلان وزير الداخلية الفرنسي، برونو روتايو، في مطلع عام 2025، اعتماد بلاده استراتيجية “توازن القوى” في التعامل مع الجزائر، دخلت العلاقات الثنائية بين البلدين مرحلة توتر متزايد لم تهدأ حتى عادت لتتصاعد بشكل أكثر حدّة وتعقيداً.
ويجمع مراقبون في باريس والجزائر على أن الأزمة الراهنة بلغت مستوى غير مسبوق من التدهور، إذ بدأت بسجالات دبلوماسية واتهامات متبادلة، تلتها عمليات طرد للدبلوماسيين، قبل أن تقرر باريس تعليق العمل باتفاق الإعفاء من التأشيرات الممنوح لحاملي الجوازات الرسمية، وهو الاتفاق الذي تنصلت الجزائر منه لاحقاً بشكل كامل.
ويرى متابعون أن العلاقات بين البلدين ظلت تاريخياً متقلبة وغير مستقرة، إذ تتأثر بتبدل الحكومات والمواقف السياسية، وتظل مرهونة بملفات تاريخية واجتماعية عالقة.
ففي الوقت الذي يتهم فيه مسؤولون فرنسيون الجزائر بخرق الاتفاقيات وعدم احترام القوانين ومحاولة “إذلال” باريس، يوجه المسؤولون الجزائريون اتهامات مضادة لفرنسا بالتنصل من مسؤولياتها التاريخية، و”إهانة” الجزائريين، والسعي إلى زعزعة استقرار بلادهم.
هذا التوتر المستمر يطرح تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين البلدين، خاصة في ظل غياب بوادر واضحة لاحتواء الأزمة أو إعادة بناء الثقة.




