كشفت الزيارة الميدانية التي قام بها مساء اليوم وزير الصحة والحماية الاجتماعية، السيد أمين التهراوي، لكل من مستشفى محمد الخامس ومستشفى بانيو بمكناس، عن صورة قاتمة للقطاع الصحي بالعاصمة الإسماعيلية، أكثر مما حملت من جديد أو حلول.
الزيارة التي وُصفت بـ”المفاجئة” بدت بعيدة عن عنصر المفاجأة بحكم استقبال الوزير من طرف المديرة الجهوية والمندوب الإقليمي، غير أنّها أظهرت بوضوح حجم التدهور داخل مستشفى محمد الخامس، سواء على مستوى الأجنحة أو المستعجلات أو مستودع الأموات، وهو ما أثار غضب الوزير نفسه.
وعند طرح المندوب الإقليمي لمشكل الخصاص الحاد في الموارد البشرية وتقلّص الميزانية، جاء رد الوزير صادماً: “واش جيتي للوزارة ولا درتي وقفة احتجاجية؟” في إشارة فُهمت على أنها تملص من المسؤولية السياسية والدستورية تجاه قطاع يعيش وضعاً متأزماً.
وفي زيارة جناح مختبر التحليلات، تساءل الوزير عن طبيعة الشراكة مع جمعية تُوفر تجهيزات مثل الكراسي المتحركة والأسرة الطبية، ليتم إخباره بأنها تُسلَّم بمقابل رمزي. وهو ما دفعه إلى إصدار أوامر فورية بتمكين المرضى والمواطنين من هذه الوسائل بالمجان ودون أي قيد.
أما في مستشفى بانو، فقد امتدت الزيارة لأكثر من ساعة، وسط استياء الصحفيين بعد منعهم من مرافقة الوزير داخل المرفق بحجة أنه مخصص للنساء والتوليد، في خطوة اعتبرها كثيرون محاولة للتعتيم على واقع المستشفى الحقيقي أكثر من كونها مراعاة للخصوصية.
زيارة الوزير لمستشفيات مكناس أكدت عمق الأزمة الصحية بالمدينة وأعادت طرح أسئلة ملحّة حول الإجراءات المستعجلة لإنقاذ هذا القطاع الحيوي وضمان الحق في الصحة للمواطنين.

