تعيش مدينة آسفي منذ أسابيع على وقع أزمة خانقة في قطاع النظافة، بعد عجز الشركات المفوض لها عن الوفاء بالتزاماتها في جمع النفايات وتدبيرها. وضعٌ انعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، الذين وجدوا أنفسهم محاطين بأكوام من الأزبال المتراكمة لأيام طويلة بجانب الحاويات، ما حوّل شوارع وأحياء المدينة إلى مطارح صغيرة تهدد الصحة العامة وتشوّه المنظر الحضري.
ورغم حلول شركة SOS للنظافة لتدبير القطاع مؤخراً، بعد مغادرة شركة SAFI Environnement، إلا أن الخدمات المقدمة ما تزال على حالها، في ظل غياب رؤية واضحة لتحسين جودة هذا المرفق الحيوي. عمليات جمع النفايات تتم في الغالب بوسائل بدائية كالجرافات والشاحنات، في مشهد يصفه متتبعون بأنه “تدخل جراحي إسعافي” أكثر منه سياسة بيئية مستدامة.
وتتجه أصابع الاتهام إلى السلطات المحلية والمنتخبين، باعتبارهم الجهة الوصية على مراقبة وتقييم أداء شركات التدبير المفوض، حيث يرى العديد من الفاعلين أن استمرار الأزمة يعكس ضعف الحكامة وغياب الصرامة في إلزام الشركات باحترام دفاتر التحملات.
السخط الشعبي من “الوضع الكارثي” وصل حدّ التذكير بأن آسفي، التي كانت توصف بـ”حاضرة المحيط”، أصبحت اليوم مدينة مثقلة بالأزبال ومهددة بانهيار بيئي وصحي متسارع. مطالب المواطنين تركز على ضرورة احترام مواعيد جمع النفايات بشكل منتظم، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية، مع اعتبار الحق في بيئة سليمة جزءاً لا يتجزأ من الحقوق الأساسية.
يشار إلى أن قطاع النظافة بآسفي عرف خلال السنوات الأخيرة تعاقب عدة شركات (ONYX، VEOLIA، SITA، SUEZ، SAFI Environnement)، غير أن كل تجربة كانت تنتهي بموجة احتجاجات وشكايات، في وقت يطالب فيه المتتبعون بإعادة النظر جذرياً في أسلوب التفويض للقطاع الخاص ومدى قدرته على تحقيق الأهداف الخدمية والبيئية المنشودة.

