جورنال 24
الجمعة, 30 أكتوبر 2026
إعلان

تراجع النفوذ الجزائري في الساحل… ومشروع المغرب الاستراتيجي يكتسب زخماً

نشرت مجلة “جون أفريك” الفرنسية تحليلاً لمديرها الصحافي فرانسوا سودان على أثير إذاعة فرنسا الدولية (RFI)، تناول فيه وضعية الدبلوماسية الجزائرية في منطقة الساحل، خاصة بعد العروض الأخيرة للوساطة بين مالي والنيجر، التي تصطدم برفض السلطات العسكرية الحاكمة في البلدين.

وأوضح سودان أن الجزائر، بقيادة رئيسها عبد المجيد تبون، حاولت في يوليو/تموز الماضي لعب دور الوسيط بين باماكو والمتمردين الطوارق في شمال مالي، إلا أن المبادرة وُصفت بأنها موقف سياسي أكثر منها عرضاً جاداً، بسبب رفض مالي لأي وساطة أجنبية، خصوصاً من الجزائر التي تُتهم بدعم قادة التمرد وتنظيمات مثل الإمام ديكو.

ويُفسر هذا الرفض بجذور خلافية استراتيجية، إذ تسعى الجزائر إلى مراعاة الطوارق الماليين لتجنب انتقال الصراع إلى أراضيها الغنية بالموارد النفطية والغازية، مما يجعلها في موقف حذر تجاه الأحداث في الساحل.

إعلان

وشدد فرانسوا سودان على أن تراجع النفوذ الجزائري في الساحل تجسد في خسارتين بارزتين؛ الأولى انسحاب مالي من اتفاق الجزائر في يناير 2024، والثانية رفض نيامي خطة الانتقال المدني التي اقترحتها الجزائر في أكتوبر 2023. وأشار إلى أن وصول العسكريين للحكم في باماكو ونيامي قلل من قبول الجزائر كوسيط تقليدي.

وإلى جانب العوامل الخارجية، رأى مدير نشر “جون أفريك” أن السبب يعود أيضاً إلى عوامل داخلية بالجزائر، مثل الانكفاء على الذات الذي شهدته البلاد خلال سنوات مرض الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة والاحتجاجات الشعبية التي جمدت الرؤية الجزائرية للساحل، معتبرة إياها مجرد حاجز أمني وليس منطقة فرص اقتصادية.

في المقابل، يبرز المغرب كفاعل متحرك بخطوات ثابتة نحو تعزيز نفوذه في الساحل عبر مشروع شامل يجمع بين الاقتصاد والدين والأمن. تُعرف هذه الاستراتيجية بـ”الاستراتيجية الأطلسية”، التي تستهدف ربط دول الساحل غير الساحلية بالمحيط الأطلسي، وهو رهان طموح لا يزال في مرحلة التنفيذ لكنه يحمل دلالات جيوسياسية مهمة.

ويُعتبر تحالف دول الساحل الثلاث سوقاً واعدة للمغرب، الذي يسعى في الوقت نفسه إلى لعب دور الوسيط بين التحالف وأوروبا والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، ما يمنحه نفوذاً إقليمياً متزايداً في مواجهة تراجع النفوذ الجزائري.

التعليقات

0

أضف تعليقاً

الحروف المتبقية - 1000 / 1000
شروط النشر:
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي جورنال24. نرجو الالتزام بآداب الحوار وتجنب التجريح والسب والقذف.