عبّرت ثلاثة أحزاب جزائرية معارضة، هي حزب العمال، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وجيل جديد، عن قلقها العميق من مضامين قانون المناجم الجديد، الذي صادق عليه البرلمان مؤخرًا، محذّرة من تداعياته على السيادة الوطنية والثروات الاستراتيجية للبلاد.
وفي بيان مشترك، اعتبرت الأحزاب أن القانون الجديد يُلغي الطابع الاستراتيجي للقطاع المنجمي، ويفتح المجال أمام المستثمرين الأجانب دون قيود أو ضوابط، من خلال التخلي عن قاعدة 51/49، التي كانت تحد من نسبة تملك الأجانب للمشاريع الحيوية.
وأشارت الأحزاب إلى أن هذا التحول يُعدّ تفريطًا واضحًا في الموارد الوطنية، ويمثل تهديدًا مباشرًا للثروات الطبيعية، مضيفة أن القانون يدرج الأنشطة المنجمية ضمن القطاعات المفتوحة كليًا أمام الاستثمار الخاص، سواء المحلي أو الأجنبي، دون اعتبار للسيادة الاقتصادية أو الأولويات الوطنية.
الأحزاب الثلاثة حذّرت أيضًا من إمكانية تغلغل كيانات استثمارية أجنبية، قد تتحكم تدريجيًا في مفاصل الاقتصاد الجزائري، مشيرة إلى أن القانون الجديد يُمهّد الأرضية لسيطرة أطراف أجنبية، بعضها “معادٍ” للمصالح الوطنية، دون أن تُحددها بالاسم.
وتأتي هذه الانتقادات بعد أشهر قليلة من تصريحات لافتة أدلى بها السفير الجزائري في واشنطن، صبري بوقادوم، في حوارات مع مجلات أمريكية متخصصة، عبّر فيها عن رغبة الجزائر في تعميق علاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة، مؤكداً استعداد بلاده للحديث عن مواردها المعدنية “الوفيرة والحيوية”.
وتُقرأ هذه التصريحات، بحسب مراقبين، في سياق تهيئة الرأي العام لصيغة جديدة من التعاون الاقتصادي مع واشنطن، يُرجح أن تشمل قطاعات حساسة مثل المعادن والطاقة، وسط جدل داخلي متصاعد حول حدود الانفتاح الاقتصادي على الخارج.
وكان البرلمان الجزائري قد صادق على مشروع قانون الأنشطة المنجمية خلال دورة تشريعية أخيرة، في خطوة أثارت موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية، لا سيما أن القانون يأتي في أعقاب سلسلة مواقف رسمية تؤكد استعداد الجزائر لفتح قطاعاتها الاستراتيجية أمام الشراكات الدولية، أبرزها ما ورد في تصريحات السفير الجزائري بواشنطن.

