أوقفت السلطات الأوزبكية صباح اليوم الجمعة 25 يوليو 2025، مُدرسًا دينيًا يُعرف باسم “دوملا”، كان يُقدم دروسًا دينية للأطفال داخل منزله في ولاية قشقدارية، وذلك في إطار حملة أمنية واسعة تستهدف ما تُسميه الحكومة بـ”الأنشطة الدينية غير النظامية”.
ووفقًا لمصادر محلية، فقد جاءت عملية التوقيف بعد مداهمة أمنية استندت إلى بلاغات حول تقديم دروس دينية دون ترخيص رسمي. وكان “دوملا” يُعلّم الأطفال مبادئ الدين مقابل مبلغ مادي يغطي تكاليف التعليم، في وقت يطالب فيه كثير من الآباء بتوفير بدائل دينية قريبة وميسّرة لأبنائهم.
وتُثير هذه الواقعة تساؤلات متجددة حول القيود المفروضة على التعليم الديني في أوزبكستان، خاصة في ظل طلب متزايد من المواطنين على تلقين أبنائهم المبادئ الأخلاقية والدينية في بيئة تحفظ لهم هويتهم. ويرى كثير من المتابعين أن التعليم الديني الذي يقدمه مدرسون تقليديون في منازلهم ليس بالضرورة تهديدًا للأمن، بل هو جزء من الموروث الثقافي والديني الذي ظل يُعزز القيم والاعتدال في المجتمعات الأوزبكية على مرّ عقود.
وفي وقت تسعى فيه الحكومة إلى حصر التعليم الديني ضمن المؤسسات الرسمية، يشير بعض رجال الدين وخبراء في الشأن المجتمعي إلى أن هذه المؤسسات غالبًا ما تكون محدودة الوصول، خاصة في المناطق الريفية، ما يخلق فراغًا يسعى البعض إلى سده بجهود فردية قد تكون مخلصة، لكنها تصطدم بجدار الإجراءات القانونية الصارمة.
ودعا عدد من الناشطين والمفكرين الدينيين إلى مراجعة السياسات المعمول بها وتوسيع نطاق التعليم الديني المشروع، مع ضمان الرقابة والاعتدال، بدلًا من اعتماد المقاربة الأمنية وحدها، لما قد تسببه من احتقان أو شعور بالتمييز ضد القيم الدينية.
وفيما أعلنت السلطات عزمها الاستمرار في حملتها ضد ما تصفه بـ”الدروس غير الرسمية”، يُنتظر أن تُطرح هذه القضية للنقاش في الأوساط الدينية والحقوقية، وسط دعوات متزايدة لتمكين المواطنين من حقهم في التعلم الديني الآمن والمنظم، بعيدًا عن التهميش أو التجريم.

