اتهم الأستاذ الجامعي والباحث في علم الاجتماع، خالد عاتق، المنظمات الحقوقية الدولية بممارسة انتقائية صارخة في تعاملها مع القضايا الحقوقية، مشيرًا إلى أنها تُغرق في التركيز على قضايا هامشية داخل المجتمعات العربية، كمسائل الزواج والطلاق، بينما تغض الطرف عن جرائم الإبادة الجماعية المرتكبة في فلسطين، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 80 ألف شخص، أغلبيتهم من النساء والأطفال.
وفي تصريح للجريدة، شدد خالد عاتق، على أن”هذه الانتقائية ليست وليدة الصدفة، بل هي نتيجة طبيعية لكون معظم هذه المنظمات تعتمد في تمويلها على حكومات غربية، تُكرّس مفهومًا مركزيا ومتحيزًا لحقوق الإنسان، يخدم أجنداتها ويعكس رؤيتها الخاصة للانتهاكات الجسيمة.”
وأضاف الباحث أن ما يجري حاليًا من تبرير للعدوان الإسرائيلي على غزة، في مقابل شيطنة المجتمعات العربية والإسلامية على خلفية قضايا اجتماعية وثقافية، يكشف عن “توظيف كولونيالي” لمبادئ حقوق الإنسان، حيث تُحوّل هذه المبادئ إلى أدوات للهيمنة والتفكيك تحت شعارات منمقة كـ”التحديث” و”التمكين”.
واعتبر المتحدث، أن تجاهل المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية لمأساة غزة، يُمثّل ليس فقط تقصيرًا أخلاقيًا، بل يُعبّر عن آلية هيكلية ضمن النظام الحقوقي العالمي، الهدف منها تلميع صورة قوى الاحتلال وتحييدها عن المساءلة القانونية.
وأضاف عاتق،”بينما تُستعمل حقوق الإنسان كأداة ضغط لتفكيك البنى الاجتماعية التقليدية كالعائلة، لا نرى تحركًا حقيقيًا تجاه التدمير المنهجي لمجتمع بأكمله في غزة، حيث تُعفى إسرائيل من المحاسبة باسم الحصانة الغربية والازدواجية القانونية.”
وختم أستاذ علم الاجتماع بالتأكيد على ضرورة تفكيك المنظومة الحقوقية العالمية من الداخل، والعمل على إنتاج خطاب حقوقي بديل ينبثق من واقع المجتمعات المستضعفة ويعكس أولوياتها الحقيقية، بدل الانسياق خلف سرديات مفروضة من الخارج.

