تشهد مدينة أصيلة مخاضًا سياسيًا معقدًا منذ رحيل الوزير الأسبق ورئيس الجماعة، محمد بنعيسى، حيث اندلعت معركة حادة داخل المجلس الجماعي بين تيارين متنافسين، يقود الأول النائب الثاني، الذي يتمتع بخبرة واسعة في التسيير، بينما يتزعم الآخر النائب الأول، الذي يرى في نفسه الامتداد الطبيعي لحقبة بنعيسى.
ورغم نجاح النائب الثاني في استقطاب أغلبية الأعضاء إلى جانبه، فإن مؤسسة منتدى أصيلة دخلت على الخط بشكل مفاجئ، في محاولة لدعم تولي النائب الأول رئاسة الجماعة، ويستند أنصار هذا التوجه إلى ادعاءات تفيد بأن بنعيسى كان قد أوصى بذلك قبل وفاته، وهي مزاعم رفضتها الأغلبية داخل المجلس، معتبرة أن مثل هذا التدخل يتعارض مع الأسس الديمقراطية ومع مبدأ استقلالية المؤسسات المنتخبة.
من جانبها، شددت المعارضة الجماعية على رفضها لما وصفته بمحاولة “الهيمنة” على الجماعة لصالح مؤسسة المنتدى، داعية إلى وضع حد لأي استغلال للمال العام أو محاولة توجيه مستقبل المدينة من خارج الأطر المنتخبة، وأكدت أن المرحلة المقبلة يجب أن تُبنى على القطيعة مع أساليب الماضي، مع الاحتفاظ بالإيجابيات القليلة التي خلّفها إرث بنعيسى.
وتشير بعض المصادر إلى أن الراحل، في أيامه الأخيرة، كان عرضة لضغوط من أعضاء المنتدى لإلغاء التفويض الممنوح لنائبه الثاني، في خطوة تهدف إلى إقصائه من سباق الرئاسة، بل إن رسالة وُجّهت إلى والي الجهة قبل أسبوعين من وفاة بنعيسى، يُعتقد أنها جاءت في سياق تمهيد الطريق أمام النائب الأول لضمان استمرار نفوذ المنتدى داخل الجماعة.
في ظل هذه التجاذبات الحادة، تقف أصيلة عند مفترق طرق سياسي، حيث يشتد التنافس بين الساعين إلى التغيير وأولئك الذين يسعون إلى الحفاظ على التوازنات القديمة، فهل سينجح المجلس الجماعي في فرض استقلاليته، أم أن إرث بنعيسى سيظل القوة المهيمنة على المشهد السياسي للمدينة؟

