كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يتحدث منذ أسابيع عن “تقليص” ممنهج لقدرات حزب الله اللبناني، لكنه لا يذكر عدد قدراته التي “تقلصت” خلال عام كامل من الحرب مع حماس في غزة، إضافة إلى المناوشات اليومية مع حزب الله في الشمال.
وأوضح الخبير في الشؤون العسكرية يوفال أزولاي في مقال له في صحيفة “كلكلبست” المتخصصة في الشؤون الاقتصادية، أن اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وضع إسرائيل على شفا حرب شاملة مع جيش إسرائيلي منهك بعد أطول حرب متواصلة في تاريخها عام 2017.
ويؤكد التقرير أن الجيش خسر العام الماضي أكثر من 700 جندي في غزة، مع عدد غير مسبوق من الجنود المصابين بدرجات متفاوتة منذ بداية الحرب، والذي وصل إلى 11 ألف جندي.
ولفت إلى أنه بحسب قسم التأهيل في وزارة الحرب الإسرائيلية، فإن عدد الجنود الجرحى يزداد بنحو 1000 جندي كل شهر. وهذا هو أكبر عدد من الجرحى يلحق بالجيش الإسرائيلي في أي حرب أخرى في تاريخه، وهو يؤثر على حالة قواته، فهو يقترب من حجم نحو 12 كتيبة خرجت عن الخدمة.
وقال إن القوات النظامية والاحتياطية التي ستقاتل على الجبهة الشمالية ــ التي تعتبر أكثر صعوبة وأكبر وأكثر تعقيداً وأكثر تطلباً ــ منهكة بسبب الحرب التي لا تنتهي في غزة.
ويلقي التقرير باللوم على المستوى السياسي في تل أبيب في هذا الوضع، فهو غير قادر على إدارة أي استراتيجية لأفعاله في غزة، في حين يتجاهل بوضوح حرب الاستنزاف في الشمال المستمرة منذ عدة أشهر.
وقال إن الحكومة الإسرائيلية لم تكلف نفسها عناء زيادة عدد الجنود الذين أخذتهم الحرب من الجيش، وتجند الشباب المتاحين الذين، حتى في أيام الطوارئ هذه، يقضون وقتهم في المدارس الدينية بدلاً من تجنيدهم بأوامر. وهي الآن تتحرك من خلال الحيل السياسية من أجل الاستمرار في إعفائهم من التجنيد، وكل هذا خوفاً على أمن الائتلاف الحكومي.
وأضاف أنه حتى بعد اغتيال نصر الله، فإن واقع الأمن الإقليمي الذي سيضطر الجيش الإسرائيلي إلى مواجهته، ربما خلال أيام قليلة، لا يزال غير واضح، بسبب نقص الجنود النظاميين وجنود الاحتياط الذين ينفذون بالفعل عمليات. واجبهم الثالث أو الرابع في عام – سيتعين عليهم الاستمرار في حمل العبء على أكتافهم.
ورأى أن المشكلة المتنامية التي يواجهها الجيش الإسرائيلي لا تتجلى فقط في إرهاق الجنود وتناقص أعدادهم، وأن الأدوات التي يستخدمونها في الحرب التي لا تنتهي في قطاع غزة مهترئة أيضًا، وهذا التآكل الطبيعي للأدوات، مثل الدبابات المتضررة في القتال، يتطلب ترميمًا كاملاً في الورش التي تعمل 24 ساعة في اليوم منذ بداية الحرب.
كما تعمل الصناعات الدفاعية بلا كلل لتزويد الجيش الإسرائيلي بما يكفي من الأسلحة لمواجهة أي سيناريو مستقبلي، ولكن حتى هذه الجهود لا تستطيع تلبية كل احتياجات الجيش، وبالتالي تستمر إسرائيل في الاعتماد على الأسلحة الأميركية، وخاصة الأسلحة الأميركية. في ظل اتجاه تشديد حظر الأسلحة من قبل المزيد من دول العالم.





