أكد المحلل السياسي، محمد بودن، أن النظام العسكري المتحكم في مقاليد السلطة في الجزائر، يبحث عن طريقة لخلق إطار إقليمي يستثني المغرب، غي أنه تبين أن الخطة الجزائرية، ولدت ميتة في أصلها ولا مستقبل لها، لكونها تريد القفز على التاريخ المغاربي المشترك وتجاهل الجغرافيا المغاربية وإذكاء المواجهة بين التجمعات في المنطقة بالتحريض على اتحاد المغرب العربي ودولة المقر ومحاولة إجبار بعض دول المنطقة على اتخاذ خيارات أخرى.
وشدد الخبير في العلاقات الدولية، في تصريح صحافي لجريدة العرب الدولية، على أن الأمر يتعلق بطموح جزائري صرف لا يخلو من تحديات كبيرة، ورغم كل هذا الصخب فإن الجزائر لا تتوفر على الثقل الإستراتيجي الذي يسمح لها بإقصاء طرف أو ضم طرف إلى أي مبادرة خاصة من الدول الوازنة في منطقة شمال أفريقيا أو حتى في منطقة الساحل، لافتا إلى أن هذه التحركات ما هي إلا تعبير آخر عن الإفلاس والانشغالات الضيقة للجزائر ورغبتها في التعويض خارجيا بتصرفات وسياسات لتغطية الفشل الداخلي والإقليمي.
وأشار رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية، في تصريح للجريدة، إلى أن الخيار حتى لو تم ترسيمه ستكون أمامه عوائق كبيرة تتعلق أساسا بتحفظ الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية عليه لأنه لا يعبر عن مختلف مكونات المنطقة، فضلا عن مواقف الدول التي تنسق معها الجزائر في هذا الموضوع باعتبار أن أغلب دول المنطقة تدرك انتصار رد الفعل على التوجه الجزائري وليست غافلة عن رغبة الجزائر في تيسير تسلل جبهة بوليساريو إلى الهيكل المحتمل”.
واعتبر بودن أن مثل هذه الأفكار لا يمكنها أن تصمد طويلا لأن الفكرة ليست وليدة الحكمة السياسية والحرص على خدمة العمل المشترك بل تحيط بها شكوك عميقة حول التوجه والأداء ومقومات التكامل، وحتى إذا كان الأمر يتعلق بخلق سنة تشاورية فإن التشاور من أجل التشاور بعد فترة سيجعل اللقاءات من دون مضمون عملي وروح براغماتية، وبالتالي فإن غرض اللقاءات سيصبح من أجل استعراض الصور ليس أكثر، فالحسابات الظرفية للجزائر في هذا الموضوع لها مخاطرها على طموحات التكامل في الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية.





