في سابقة من نوعها ومنذ انطلاق الحراك الشعبي الجزائري في فبراير 2019، بادرت السلطات الفرنسية نهاية الأسبوع الماضي، إلى منع النشطاء الحقوقيين الجزائريين بفرنسا من تنظيم وقفة احتجاجية في العاصمة باريس، للتنديد بالانتهاكات الجسيمة ضد الحقوقيين والصحافيين ونشطاء الحراك الذين تجاوز عدد المعتقلين منهم في زنازن النظام العسكري الجزائري 350 معتقلا، منهم من فارق الحياة تحت التعذيب.
وجدير بالذكر أن هذه المظاهرات ظلت تطالب بإسقاط حكم الجنرالات في الجزائر، كشكل من أشكال الدعم الذي تقدمه الجالية الجزائرية لمطالب الحراك الشعبي بالجزائر. ومن بين الشعارات التي ظلت ترفعها المطالبة بإقامة دولة مدنية، وعودة الحياة السياسية الطبيعية في البلاد.
وتعليقا على ذلك، فقد أعتبر المحلل السياسي أحمد نور الدين، أن قبضة المخابرات العسكرية الجزائرية في الفترة الأخيرة لتطال النشطاء في أوروبا، حيث تم الاعتداء على الناشط الجزائري المعروف بأمير DZ خلال الأسبوع الماضي في محاولة فاشلة لاغتياله أثناء مشاركته في وقفة احتجاجية أخرى، وقبل ذلك كان الدبلوماسي السابق والمعارض الجزائري أنور مالك قد تعرض للاعتقال في مطار أتاتورك باسطنبول، وشرعت السلطات التركية في إجراءات ترحيله للجزائر قبل ان تتراجع في اللحظات الأخيرة بعد سيل من التدخلات لمنظمات حقوقية دولية وبعض الشخصيات السياسية العربية.
و حسب نور الدين، فإن العديد من المتابعين يرجحون، أن تكون المضايقات التي شرعت فيها فرنسا مؤخرا ضد النشطاء الجزائريين، نتيجة صفقة سياسية واقتصادية بين الحكومة الفرنسية والنظام الجزائري، تم إبرامها خلال زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون إلى الجزائر أواخر غشت 2022 والتي تلتها زيارة نصف أعضاء حكومته تقودهم الوزيرة الأولى إلزابيت بورن، اسبوعين بعد ذلك، حيث تم التوقيع على عقود تجارية وصفقات لاستغلال حقول النفط والغاز الجزائرية تمتد إلى العام 2040. فهل باعت فرنسا مبادئ باريس لحقوق الإنسان مقابل الغاز الجزائري لتفادي شتاء روسي بارد؟! هذا ما ستظهره الأسابيع والشهور القادمة.





