جورنال 24
الخميس, 5 نوفمبر 2026
إعلان

هل حرية التعبير مطلقة ؟ و ما هي حدودها ؟ محمد الملالي نموذجاً

عادل أيت بوعزة

              عادل أيت بوعزة

مع توقيف المدعو ” محمد الملالي” من طرف السلطات المغربية ، في سياق الفيديو الذي ظهر فيه و هو يسيئ لجلالة الملك بكلام لا سياق له ، و لا يمكن تبريره في كل الأحوال إلا بتأثير المخدرات او الإستهلاك المكثف لانواع رديئة من الخمور ، خرج بعض عشاق الافلام الهندية للتداول حول مصطلح ” حرية التعبير ” على إعتبار ان هذا حق من حقوق الإنسان الكونية و يضمن له حق الكلام أينما شاء و وقتما شاء و على أي موضوع شاء !

و الحقيقة أن هذا الفهم السطحي لهذا المصطلح لا ينم  إلا عن جهل البعض بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان و أيضا للقوانين المغربية التي تعكس إرادة الأمة المغربية الشريفية و تضمن لكل ذي حق حقه ، و على هذا الأساس فإن حرية التعبير كحق أساسي من حقوق الإنسان منصوص عليها في المادة 19 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر سنة 1948 بوصفه المعيار المشترك الذي ينبغي ان تبني عليه الشعوب مبادئها و أحكامها ، و قد تلى هذا الاصدار مجموعة من النصوص و المواثيق الدولية التي تكرس هذا الحق و تؤطره و تفسره ، على قاعدة ان ” الحرية ملازمة المسؤولية” ، و أن الحريات دون تقييدات قانونية قد تكون مدمرة لكل المجتمعات و الأمم اكثر من الإفراط في قمع الحريات نفسه ، و تبعاً لذلك فإن أي شخص إذ يمارس حرية في التعبير او أي شيئ آخر ، فهو يبقى مسؤولاً عن كل ما يصدر عنه ، أي أن حريته ليست مطلقة ، و أنه لا يمكن باسم الحرية ان يفعل أي شيء يتبادر الى ذهنه ، او يروق مزاجه ، و لكي نفهم حدود تأطير الحريات العامة ، فإنه لا يمكن لرجل ان يرشق الناس بالحجارة في الشارع العام مثلاً ، فهذا السلوك لا يسمى عادةً ب ” الحرية ” بل الكل يصفه بالجنون ، و هو سلوك عدائي يعاقب عليه القانون في إطار حماية حقوق الاخرين الأساسية و لا يمكن إعتباره ” حق التعبير ” على فكرة العداء مثلاً .

و في هذا الصدد تمنع الدول الاكثر إرتباطاً بالنهج الديمقراطي و التي نحاول الإقتداء بقيمها و مبادئها ، كل السلوكيات التي تؤدي للإضرار بالاخر و التشهير بأعراضهم و المس بمشاعرهم و و معتقداتهم الدينية أو السخرية من مقدساتهم او النيل من كرامتهم عن طريق كافة الوسائل الممكنة من خطابات او مقالات او منشورات ورقية او إلكترونية كانت ، و في هذا الصدد تم تجريم بعض مظاهر ” التعبير ” غير المسؤول ، و بقي الفرق بين الدول و الأمم مرتبط بحدود المسؤولية و الخطوط الحمراء التي لا يصح تجاوزها لإعتبارات خصوصية لكل دولة أو نظام او مجتمع!

إعلان

و بالرجوع الى قضية ” صاحب اجمل إبتسامة ” ، فإن الأمر يتعلق بخطاب عشوائي لا أساس له ، و غير مبني على أفكار صالحة للنقاش أساساً ، بل هي هرطقات مسيئة قد تكون ناتجة عن تناول المخدرات و الدليل على ذلك ان صاحبها عاد ليفندها بنفسه في فيديو اخر و ذلك قبل توقيفه ، حيث قام بالاعتذار لجلالة الملك و للمغاربة عن ما صدر عنه ، و لست بحاجة لسرد المواد القانونية المغربية التي تدين هذا الطيش الإلكتروني البليد ، إبتداءاً من الدستور المغربي الى القانون الجنائي، بل يكفي ان أقول أن صاحب اجمل إبتسامة لم يكن مسؤولاً عما صدر عنه و أن كافة القوانين الدولية و المجتمعية لا يمكن ان تحميه او تضمن له الحماية من العقاب ، كما ان كل الاشكال التعبيرية التي ربطت خبر توقيفه بإنتهاك حقوقه الأساسية فهي تنم عن جهل أصحابها بالمفاهيم الأساسية للحقوق و الحريات معاً .

و اما من يربط خبر توقيفه ، بإمكانية تعذيبه ببعض السلوكيات القديمة التي طبعت سنوات الرصاص ، فإن المغرب في العهد الجديد قطع مع هذه السلوكيات و فتح صفحة جديدة عبر إنشاء هيئة الانصاف و المصالحة و التي قامت بتعويض المتضررين من تلك السلوكيات المدانة ، و تبعاً لذلك صادق المغرب على مجموعة من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان و البروتوكولات الموازية لها ، كما انه أصبح للمغرب مؤسسة دستورية تعنى بحقوق الإنسان علاوةً على المئات من الجمعيات الحقوقية التي بإمكانها متابعة كافة المساطير المتبعة في حقه ، بما في ذلك تتبع سلامته الجسدية و ضمان حقوقه!

 

التعليقات

0

أضف تعليقاً

الحروف المتبقية - 1000 / 1000
شروط النشر:
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي جورنال24. نرجو الالتزام بآداب الحوار وتجنب التجريح والسب والقذف.