جورنال 24
الثلاثاء, 15 سبتمبر 2026
إعلانإعلان
إعلان إعلان
إعلانإعلان
إعلان إعلان

الجزائر..فاقد الشي لا يعطيه يا عصابة العسكر

 

 

لم يخجل الرئيس الجزائري المعين من طرف النظام العسكري الحاكم في الجزائر، عبد المجيد تبون، وهو يقول إنه اتفق والرئيس الإيطالي، سيرجيو ماتاريلا، على مساعدة تونس في العودة إلى الطريق الديمقراطي.

إعلان
إعلان

تبون وهو ينطق بتلك الكلمات يوحي إليك كما لو أن الجزائر ترفل في نعيم الديمقراطية إلى درجة الإشباع، حتى إنها باتت مستعدة لتصديرها إلى بلدان العالم.

تبون، أكد خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده مع الرئيس الإيطالي، “نتقاسم نفس الرؤية بشأن تونس، ومستعدون لمساعدتها في الخروج من المأزق الذي دخلت فيه كي تعود للطريق الديمقراطي، ونفس الشيء بالنسبة للشقيقة ليبيا”، وهو  تصريح يؤدي إلى اختلاج المشاعر وتضاربها، فلا تلمك أن تضحك أو تحزن على تلك العبارات، وعلة ذلك أن بلاد العسكر تعيش في الدرك الأسفل من الفساد والاستبداد،  وتعيش على وقع احتقان اجتماعي وسياسي غير مسبوق، وجد تجلياته في الحراك الشعبي الذي استمر لأشهر لولا جائحة كورونا التي فرضت إغلاقا عاما على مستوى العالم، زد على ذلك عدم رضى الطبقات المجتمعية وعدد من الأطياف السياسية، للطريقة التي تم بها تدبير مرحلة ما بعد بوتفليقة، خاصة وأن الكثير من المتتبعين يعتبرون تعيين تبون في كرسي الرئاسة وبتلك الطريقة السينمائية، ليس إلى استمرار للنظام الذي كان يمثله بوتفليقة في سدة الحكم، وبالتالي فإن مطالب الحراك الاجتماعي لم تتحقق وإنما جرى الالتفاف عليها بالطريقة التي تمت بها العملية الانتخابية برمتها وبمراحلها كلها، حيث أن الشعب الجزائري انقسم خلال الانتخابات الصورية التي نضمها نظام العسكر لتكون على مقاس تبون، إلى أولائك الذين صوتوا فقط من أجل التصويت ولم يهمهم أن المرشحين هم من أزلام نظام بوتفليقة الذي طالبوا بزواله، وإلى فئة أخرى رفضت التصويت معتبرة أن العملية الانتخابية كما جرى الإعداد لها ستكرس قيم الاستبداد القائم، وستعطي فرصة للعصابة المتحكمة في مقدرات الشعب الجزائري لتوسيع نفوذها والاستمرار في اختلاساتها، وبالتالي سيزيد الفساد تغولا أكثر فأكثر، بالإضافة إلى فئة أخرى لا هي إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، فضلت الجلوس في الصف الخلفي والتفرج على ما يجري في البلاد، لأنها فقدت الأمل في أي تغيير على الأقل في المنظور القريب.

فالديمقراطية هي صيرورة تاريخية وفكرية وثقافية واجتماعية، تتطور بمرور الزمان، ولا تتحقق إلا من خلال توفير آليات قانونية لإدارة الصراع وتحقيق الحدود القصوى من شروط التعايش السلمي بين مكونات المجتمع، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال الاتفاق على مجموعة من القواعد والأسس التي يتم تدوينها على شكل دساتير.

كما أن الديمقراطية والحرية أمران متلازمان، فلا يمكن الحديث عن الديمقراطية في بيئة رائحة القمع فيها تزكم الأنوف، ولا أدل على ذلك تلك البيانات والبلاغات التي تصدرها منظمات حقوق الإنسان حول قمع المعارضين في الجزائر، فالسلطات الجزائرية أقدمت خلال الأشهر القليلة الماضية على اعتقال عدد من رموز الحراك، كما ارتفعت معدلات تلفيق تهم الإرهاب للنشطاء السياسيين، واعتماد التعديلات المثيرة للقلق على قانون العقوبات، فضلاً عن اتخاذ إجراءات قانونية ضد منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية المعارضة، وعرقلة تسجيل ونشاط النقابات المستقلة، وتصاعد القمع بحق المدافعين عن حقوق الإنسان ووسائل الإعلام، كما أكدت ذلك منظمة العفة الدولية.

وتأسيسيا على ذاك، فهل هذا هو النموذج الديمقراطي الذي يريد نظام العسكر تصديره إلى تونس ولبيبا، وربما إلى غيره من البلدن التي وضعها في كل الأحوال أفضل من بلاد الجنرالات.

إلا يحق لنا أن نقول للعصابة الحاكمة في الجزائر، أن فاقد الشيء لايعطيه، وأن كل ما يبرعون فيه هو نهب الثروات وتكديس الأموال في البنوك العالمية والملاذات الـآمنة، وأنكم آخر من يجب أن يتحدث عن الديمقراطية ودعم مسلسلها في المنطقة، إلى إذا كان هدفكم تصدير الاستبداد ونشر الفساد وتعميم البلوى التي يعانيها الشعب الجزائري تحت حكمكم.

 

التعليقات

0

أضف تعليقاً

الحروف المتبقية - 1000 / 1000
شروط النشر:
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي جورنال24. نرجو الالتزام بآداب الحوار وتجنب التجريح والسب والقذف.