أكد المحلل السياسي، أحمد نور الدين، أن إمارة المؤمنين، شكلت درعا حال دون استغلال الدين لأهداف غير شرعية او خدمة لأجندات مذاهب باطنية او تيارات خارجية عبر 12قرنا من تواجد الدولة المركزية بالمغرب التي اجتمعت فيها إمارة الدين مع إمارة الدولة في شخص السلطان او الملك.
واعتبر نور الدين، في تصريح لجورنال24، أن المغرب يقدم للعالم نموذجا متفردا في التدين في مواجهة التطرف، وتكمن قوة النموذج المغربي في هذا المجال في كونه ليس وليد اللحظة وليس ردة فعل تجاه تغول ظاهرة التطرف والتكفير وانتشار العنف، فالتدين المغربي نتاج قرون من التفاعل الحضاري.
النموذج المغربي، في التدين، يؤكد المتحدث، يجد مقوماته الأساسية من خلال العقيدة السنية الاشعرية التي بوأت العقل المكانة السامية التي خصه بها القرآن الكريم في توازن دقيق مع النقل، عكس التيارات التكفيرية التي تمعن في تحقير العقل وإلغائه وتمجيد النقل، ومن هنا كان المدخل والتلبيس لإخضاع الأتباع لإيديولوجية المشايخ وإرادتهم المطلقة بذريعة أن الدين إتباع، دون إزعاج من الأسئلة العقلانية لماذا وكيف وما السبب؟
بالإضافة إلى المقوم العقدي، شدد نور الدين، أن اعتماد المذهب المالكي في الشق الفقهي، أعطى مكانة مهمة في مصادر الفقه للمصالح المرسلة ومنها عرف أهل البلد، وهو ما فسح مجالا واسعا للاجتهاد في الأحكام والنوازل على أساس واقعي يأخذ بعين الاعتبار تغير الظروف والملابسات والحيثيات من بلد إلى بلد ومن عصر إلى آخر، وبذلك تم القطع مع القوالب الجاهزة والنمطية في الأحكام.
الرافد الثالث الذي ينبني عليه نموذج التدين المغربي، يضيف نور الدين، هو التصوف السني على طريقة الجنيد، الذي هذب الأخلاق واهتم بجهاد النفس وتربيتها الروحية والإيمانية وزرع قيم التجرد والإخلاص والمحبة والرحمة لكل الناس بمختلف أجناسهم، وهو ما شكل سدا منيعا أمام تيارات العنف اللفظي والسلوكي.
وخلص نور الدين، في ختام تصريحه، أن هذه الأسس، هي وصفة الوسطية والاعتدال التي يقدمها المغرب بكل تواضع لإفريقيا وأوروبا والعالم أجمع كعلاج لظاهرة الإرهاب والتطرف، معززا في ذلك المسعى بمؤسسات رسمية مثل جامعة القرويين بكل فروعها، ومؤسسة محمد السادس لعلماء إفريقيا، او رابطة العلماء، او معهد تكوين الأئمة والوعاظ، الخ. او من خلال المؤسسات غير الرسمية مثل الطرق الصوفية المغربية التي لديها ابتاع يفوق عددهم نصف مليار مسلم عبر القارات الخمس.





