وجه عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، تعليمات صارمة إلى ولاة الجهات وعمال الأقاليم بضرورة التدخل العاجل لحسم المنازعات المتعلقة بتدبير الأسواق الأسبوعية على مستوى الجماعات الترابية.
وتأتي هذه التعليمات بعد تقارير متكررة رفعتها المديرية العامة للجماعات الترابية حول تفاقم الخلافات بين المجالس الجماعية والشركات المستغلة. تشمل هذه الخلافات تراكم المتأخرات المالية، ورفض طلبات تخفيض السومة الكرائية من طرف الجماعات رغم تراجع مستوى الرواج، بسبب تداعيات الجفاف، وإفلاس بعض الشركات المكترية، وتوقف أخرى عن أداء التزاماتها المالية.
وتضمنت التعليمات مراجعة العقود ودفاتر التحملات الخاصة بصفقات كراء الأسواق الأسبوعية، والتأكد من مدى احتوائها على بنود تتيح تعديل السومة الكرائية أو تجديد العقود خارج المقررات الجماعية. كما شددت على ضرورة متابعة تنفيذ العقود من قبل المصالح الجماعية، خاصة فيما يتعلق بعدد أيام الاستغلال واستحداث مرافق إضافية مثل مواقف السيارات ومحلات الجزارة دون إدراجها في العقود الأصلية.
كما طالب الوزير العمال بالتحقق من مدى التزام المجالس الجماعية بالقوانين المنظمة للجبايات المحلية وتوجيهات الوزارة المتعلقة بتنظيم نشاط الأسواق الأسبوعية. وشملت التعليمات التدقيق في شبهات اختلالات مرتبطة بصياغة طلبات عروض كراء الأسواق، واتهامات بتفصيل دفاتر التحملات على مقاس شركات معينة، وسط تقارير تشير إلى تورط أقارب منتخبين ونافذين في الفوز بصفقات استغلال أسواق متعددة في جهات مختلفة، أبرزها جهة الدار البيضاء-سطات.
وكان لفتيت قد أعلن خلال جلسة بمجلس المستشارين عن تخصيص غلاف مالي بقيمة مليار درهم لتأهيل الأسواق الأسبوعية. سيتم تمويل هذا البرنامج بالشراكة بين وزارة الداخلية (500 مليون درهم)، ووزارة الفلاحة والصيد البحري (250 مليون درهم)، ووزارة الصناعة والتجارة (250 مليون درهم). يهدف البرنامج إلى معالجة الاختلالات التي تعاني منها هذه الأسواق، مثل تقادم البنية التحتية، وهيمنة الوسطاء، وضعف المهنية، وغياب خطط تنظيمية وعرض متكامل.
كما أكدت مصادر أن تعليمات وزير الداخلية تأتي استكمالًا لتوجيهات سابقة بشأن التعجيل بمواكبة الجماعات في مساطر تملك الأراضي المحتضنة للأسواق الأسبوعية، وتحقيق الحماية القانونية للأوعية العقارية المخصصة لهذه الأسواق. يُنظر إلى هذه المرافق على أنها ذات أهمية اقتصادية واجتماعية كبيرة، وتعتبر مصدرًا رئيسيًا لتعزيز مداخيل الجماعات الترابية. تهدف هذه الخطوات إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين وضمان تنظيم فعال للأسواق الأسبوعية، مع تعزيز دورها في تنمية الاقتصاد المحلي.
