أعلن عدد من النشطاء المغاربة، من ضمنهم مواطنون يحملون الجنسية الإسبانية، عن استعدادهم لتنظيم تحرك رمزي نحو جزيرة ليلى (بيريخيل)، وذلك تعبيرًا عن رفضهم لمشاركة ممثل جبهة “البوليساريو” الانفصالية في المؤتمر الأخير للحزب الشعبي الإسباني.
ويقود هذه المبادرة يحيى يحيى، الرئيس السابق لجماعة بني نصار وعضو سابق بمجلس المستشارين، الذي أعلن إعادة تفعيل “لجنة التنسيق من أجل تحرير سبتة ومليلية”، بعد سنوات من الجمود، معتبرا الخطوة ردًا مباشرًا على ما وصفه بـ”الاستفزاز الصارخ للوحدة الترابية للمغرب”.
وفي تصريحات لصحيفة El Español الإسبانية، اعتبر يحيى أن المبادرة رسالة سياسية موجهة للحزب الشعبي الإسباني، قائلًا:
“نريد أن يعرف الحزب الشعبي أن المغاربة ليسوا نائمين، وأننا مستعدون للذهاب إلى أبعد الحدود دفاعًا عن سيادتنا، ولو عبر إنزال رمزي فوق تراب مغتصب”.
وأوضح أن التحرك، الذي كان مبرمجًا لعطلة نهاية الأسبوع، تأجل بسبب سوء الأحوال الجوية، مضيفًا أن 94 ناشطًا متطوعون للمشاركة في الإبحار من سواحل بليونش نحو جزيرة ليلى، فور تحسن الظروف الملاحية. وأشار إلى أن المبادرة لم تتعرض لأي منع من السلطات المغربية، معتبرًا ذلك “تفهمًا ضمنيًا للطابع الرمزي والسياسي للمبادرة”.
وتتزامن هذه المبادرة مع بث منصة Movistar Plus الإسبانية لوثائقي جديد بعنوان “بيريخيل”، يوثق للأزمة الدبلوماسية التي اندلعت صيف سنة 2002 بين الرباط ومدريد، عقب إنزال البحرية المغربية بالجزيرة.
ويستعرض الوثائقي شهادات مسؤولين كبار، من بينهم رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق خوصي ماريا أثنار، ووزيرة خارجيته آنا بالاثيو، وفيديريكو تريو، إلى جانب المسؤول الأمريكي البارز ريتشارد أرميتاج، نائب وزير الخارجية الأمريكي حينها.
ومن بين المعطيات اللافتة التي كشفها الوثائقي، أن الولايات المتحدة مارست ضغوطًا مباشرة على الطرفين لتفادي تصعيد عسكري، نظرًا لتزامن الأزمة مع انطلاق الحرب على الإرهاب في أفغانستان. كما أبرز أن فرنسا رفضت آنذاك الانخراط في أي قرار موحد للاتحاد الأوروبي ضد المغرب، وهو ما اعتُبر انتصارًا دبلوماسيًا لصالح الرباط.
كما أشار الوثائقي إلى وثيقة مغربية إدارية تعود لما قبل 2002، تؤكد التبعية الإدارية للجزيرة لعمالة المضيق-الفنيدق، ما أعاد النقاش حول مشروعية المطالب الإسبانية بخصوص الجزيرة، في وقت لا تزال فيه مدريد تعتبر جزيرة ليلى، إلى جانب سبتة ومليلية والجزر الجعفرية، أراضيَ إسبانيةً تابعة لها.
