أكد الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة، خلال كلمة ألقاها بمناسبة تخليد الذكرى 52 لوفاة الزعيم الوطني علال الفاسي، أن المغرب يعيش مرحلة جديدة عنوانها “من الاستقلال السياسي إلى الاستقلالية الاستراتيجية”، في ظل التحولات الدولية المتسارعة والتحديات الجيوسياسية الراهنة.
وجاءت كلمة بركة خلال مهرجان خطابي نظم بمدينة سيدي قاسم، تخليدا لذكرى رحيل مؤسس حزب الاستقلال علال الفاسي، حيث شدد على أن هذا التخليد يمثل وفاءً لرموز الحركة الوطنية واستحضارا لإسهاماتها في تحقيق استقلال البلاد.
وأوضح بركة أن مفهوم الاستقلالية الاستراتيجية، كما يتبناه الحزب، يقوم على تعزيز سيادة المغرب في أبعاد متعددة تشمل الأمن الغذائي والمائي والصحي والطاقي والصناعي والمالي والتكنولوجي، مؤكدا أن هذه الرؤية تنسجم مع التحولات العالمية التي أعادت إلى الواجهة أهمية السيادة الوطنية للدول.
وأشار إلى أن المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، حقق تقدما في مسار تعزيز استقلال قراره الوطني وتطوير قدراته التنموية والاقتصادية، مبرزا أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستقلال التاريخي إلى بناء نموذج تنموي قائم على تعزيز السيادة في مختلف المجالات.
وفي ما يتعلق بقضية الوحدة الترابية، اعتبر الأمين العام لحزب الاستقلال أن المغرب حقق “مكاسب دبلوماسية مهمة”، داعيا إلى مواصلة التعبئة الوطنية لدعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية وتعزيز التنمية بالأقاليم الجنوبية.
كما تطرق بركة إلى التحولات في السياسة الخارجية للمغرب، مشيرا إلى اعتماد المملكة على تنويع الشراكات الدولية بما يعزز استقلال قرارها الدبلوماسي ويقوي موقعها كقوة إقليمية صاعدة.
وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي، دعا إلى تقوية الإنتاج الوطني، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية، معتبراً أن السيادة الاقتصادية ترتبط مباشرة باستقرار المجتمع وقدرته على مواجهة الأزمات.
كما شدد على أهمية الأمنين المائي والغذائي، مبرزا أن المغرب يعتمد استراتيجية شاملة لتأمين الموارد المائية وتطوير الفلاحة وتعزيز المخزون الغذائي الوطني، في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.
وفي الشق الطاقي والصناعي، أكد بركة أن المملكة تتجه نحو تقليص التبعية الطاقية عبر الاستثمار في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، إلى جانب تطوير الصناعات الوطنية وتعزيز جاذبية الاستثمار.
أما في ما يخص القطاع الصحي، فأبرز أن إصلاح المنظومة الصحية وتعميم الحماية الاجتماعية يشكلان ركيزة أساسية لضمان السيادة الصحية، خاصة بعد تجربة جائحة كوفيد-19.
وفي ختام كلمته، شدد بركة على أن معركة السيادة في العصر الحديث لم تعد اقتصادية فقط، بل تشمل أيضا “السيادة الرقمية والمعلوماتية”، داعيا إلى تعزيز الوعي المجتمعي ومواجهة الأخبار الزائفة والتضليل الرقمي، معتبرا أن بناء مواطن واعٍ يمثل أساس أي مشروع سيادي مستقبلي.
