يعيش عدد من المواطنين من ذوي الاحتياجات الخاصة معاناة يومية مستمرة داخل محطات المكتب الوطني للسكك الحديدية، وعلى رأسها محطة أكدال الرباط، التي يفترض أن تكون واجهة حضارية للعاصمة، لكنها تحولت إلى عنوان للإهمال والتقصير الإداري.
ففي هذه المحطة، التي كلف بناؤها ميزانية ضخمة واعتُبرت نموذجاً للحداثة، يصطدم ذوو الاحتياجات الخاصة بواقع مرير، يتمثل في تعطل المصاعد المخصصة لهم منذ مدة طويلة، ما يجبرهم على استعمال السلالم في مشهد مؤلم ومهين لا يليق بدولة ترفع شعارات “الولوجيات” و“الكرامة الإنسانية”.
وحسب تصريحات عدد من المواطنين، فإن هذا العطب ليس طارئاً، بل مستمر منذ شهور، رغم توجيه العديد من التحذيرات والشكايات للمسؤولين داخل المكتب الوطني للسكك الحديدية. أحدهم أكد أنه بعد نزوله من القطار الفائق السرعة “البراق”، يجد نفسه محاصراً لأن المصعد الذي يُفترض أن يوصله إلى الرصيف العلوي من أجل الخروج من المحطة يبقى معطلاً دائماً، بينما يُستعمل بشكل خاص من قبل الموظفين في المحطة.
ويضيف المصدر ذاته أن المشكل تم إصلاحه مؤقتا بعد تدخلات سابقة، لكن سرعان ما “عادت حليمة إلى عادتها القديمة”، وكأن الأمر لا يعني إدارة المحطة في شيء. وهو ما يطرح سؤالاً محوريا، هل ذوو الاحتياجات الخاصة مواطنون من الدرجة الثانية في أعين المكتب الوطني للسكك الحديدية؟
الأدهى من ذلك، أن إدارة المحطة ومسؤولي التواصل في المكتب يواصلون تجاهل الوضع رغم النداءات المتكررة من المرتفقين، ما يجعل من هذا السلوك شكلاً من أشكال الإقصاء الصامت والممنهج. فكيف يمكن لمؤسسة وطنية تُسوّق لصورتها كرمز للحداثة والخدمة الرفيعة أن تعجز عن ضمان أبسط شروط الكرامة والولوج لذوي الإعاقة وكبار السن؟
كما أن المسؤولية السياسية والإدارية لا تقف عند حدود المحطة، بل تمتد إلى الجهات الحكومية المعنية بملف الإعاقة وقطاع النقل. فكل من كاتب الدولة عبد الجبار الراشدي والوزيرة نعيمة بنيحيى، باعتبارهما من المكلفين بملف الأشخاص في وضعية إعاقة، يتحملان المسؤولية في الترافع أمام المكتب بعد أشهر من توقيع اتفاقية مع الـONCF، إلى جانب عبد الصمد قيوح، وزير النقل، الذي يفترض أن يفرض احترام معايير الولوجيات في كل المنشآت العمومية التابعة للقطاع.
وفي ظل هذا الوضع المزري، يتساءل كثيرون، كيف سنستقبل كأس إفريقيا للأمم وكأس العالم ونحن غير قادرين على تأمين مصعد يشتغل في محطة رئيسية للعاصمة؟ كيف يمكن التحدث عن “مغرب متضامن ودامج” بينما يعاني المواطنون من ذوي الإعاقة في صمت كل يوم داخل مؤسسات عمومية؟
وحسب مراقبون فإن ما يجري في محطة أكدال ليس مجرد عطب تقني عابر، بل فضيحة أخلاقية وإدارية تكشف عمق الخلل في ثقافة المسؤولية لدى المكتب الوطني للسكك الحديدية، وإنها مأساة تتكرر يومياً أمام أعين الجميع، دون أن يتحرك أحد لإنصاف هؤلاء المواطنين الذين يطالبون فقط بحق بسيط: أن يعاملوا بكرامة مثل سائر المغاربة.




