شريط الاخبار
           

مؤرخ فرنسي : دولة الإمارات تقوم بلعبة ثلاثية في غزة

الإمارات

كتب جان بيير فيلو، الأكاديمي والمؤرخ الفرنسي الشهير، في مقال رأي نُشر في صحيفة لوموند أن الإمارات العربية المتحدة، في الوقت الذي تُطوّر فيه شراكتها الاستراتيجية مع إسرائيل، تدّعي الانضمام إلى الإجماع العربي على إقامة دولة فلسطينية، وتحرص على تعزيز مساعداتها الإنسانية لقطاع غزة.

لا بديل – بل لا بديل – عن خطة دونالد ترامب لتحويل قطاع غزة إلى “كوت دازور الشرق الأوسط” بمجرد إخلائه من سكانه. ويشير الأكاديمي الفرنسي المخضرم إلى أن هذه التصريحات لم تُدلَ بها الولايات المتحدة أو إسرائيل، بل صدرت في دبي الشهر الماضي على لسان يوسف العتيبة، سفير الإمارات العربية المتحدة القوي في واشنطن، مضيفًا أنه منذ توليه منصبه عام 2008، أقام العتيبة علاقات وثيقة مع القادة الأمريكيين من مختلف الأطياف السياسية، وأطلق حملة ترويجية واسعة النطاق للإمارات العربية المتحدة. كان في صميم مفاوضات اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة، التي وُقّعت في سبتمبر 2020 في واشنطن كجزء من اتفاقيات إبراهيم. وخلال هذه الفترة، بنى علاقات وثيقة مع دونالد ترامب وفريقه، وهي علاقات تكتسب أهمية بالغة اليوم.

إجماع شكلي

يُعتبر السفير العتيبة مُقرّبًا من رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد، وشقيقه الأصغر، عبد الله بن زايد، وزير خارجية الإمارات. ولذلك، فإن تصريحاته ليست مجرد زلة لسان، بل تعكس التوجه الراسخ لدولة الإمارات العربية المتحدة، على الرغم من التزامها رسميًا، كما فعلت في القمة العربية الأخيرة في القاهرة، بالإجماع الداعم لقيام دولة فلسطينية، كما يؤكد جان بيير فيلو.

ويُتابع جان بيير فيلو قائلاً: “هذا ليس مُستغربًا، لأن معاهدة السلام بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة لا تُشير إلى قيام دولة فلسطينية”. على العكس من ذلك، فهو يتوافق تمامًا مع “رؤية السلام” التي طرحها دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في يناير 2020. وقد شكّلت هذه “الرؤية” تحذيرًا نهائيًا للجانب الفلسطيني، الذي رفض بالإجماع ضم أجزاء من الأراضي المحتلة في القدس الشرقية والضفة الغربية.

على الأقل، تضمنت خطة ترامب لعام 2020 إمكانية استعادة السلطة الفلسطينية السيطرة على قطاع غزة بعد نزع سلاح حماس. لكن نتنياهو يرفض الآن هذا السيناريو رفضًا قاطعًا، حتى لو عزز موقف حماس. من جانبها، تسعى الإمارات العربية المتحدة إلى تقويض نفوذ الرئيس الفلسطيني محمود عباس في غزة من خلال دعم منافسه، محمد دحلان، الغزي الذي يقود فصيلًا منشقًا عن حركة فتح، وفقًا للأكاديمي والمؤرخ الفرنسي الشهير.

يعتقد جان بيير فيلو أن الأعلام التي يرفعها أعضاء فتح في مخيمات اللاجئين داخل غزة غالبًا ما تكون تابعة لأنصار دحلان، الذي يعيش في الإمارات العربية المتحدة ولكنه لا يجرؤ على العودة إلى وطنه رغم الدعم الهائل الذي يحظى به هناك.

ذريعة العمل الإنساني

وجادل الأكاديمي والمؤرخ الفرنسي بأن التمويل الإماراتي السخي لا يؤدي إلا إلى زيادة الفوضى داخل حركة فتح، وهو ما يخدم مصالح حماس، التي لا تسمح لمساعدي دحلان بالعمل في غزة إلا في مهام إنسانية بحتة.

ونظرًا لافتقارها إلى شركاء سياسيين فلسطينيين، قررت الإمارات العربية المتحدة في مارس 2024 التعاون مع المنظمة الأمريكية غير الحكومية “مطبخ العالم المركزي” (WCK) لإرسال شحنات غذائية إلى غزة بحرًا من قبرص، في وقت كانت فيه جميع المنظمات الإنسانية تدعو إلى إعادة فتح المعابر البرية، كما يشير جان بيير فيلو.

إلا أن هذا التعاون انهار بعد الغارة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت المنظمة في 1 أبريل 2024، والتي أسفرت عن مقتل ثلاثة متطوعين دوليين وثلاثة حراس أمن بريطانيين وسائق فلسطيني. وأوضح الأكاديمي الفرنسي أن الإمارات أرسلت لاحقًا 2500 شاحنة محملة بالمساعدات عبر مصر في عام واحد – وهو عدد يبدو كبيرًا، ولكنه لم يُغطِّ سوى خمسة أيام من الاحتياجات الأساسية لسكان قطاع غزة. حاول المسؤولون الإماراتيون كبح جشع الوسطاء المصريين، لكن دون جدوى تُذكر، وفقًا للمؤرخ الفرنسي.

يُقدّر متلقي هذه المساعدات جودتها، سواءً من حيث الغذاء أو الملابس أو المعدات. كما أشرف الشيخ محمد بن زايد على نقل مئات المرضى والجرحى من غزة إلى أبوظبي. وتابع جان بيير فيلو قائلاً: “هذا عدد كبير، لكنه أقل من الاحتياجات الحقيقية، التي تتطلب إجلاء ما يقرب من 12 ألف حالة لتلقي العلاج”.

ورغم هذا النشاط “الإنساني”، التزمت الإمارات الصمت منذ استئناف الحرب الإسرائيلية على غزة في 17 مارس/آذار. ويُعدّ هذا الصمت بمثابة موافقة، لا سيما أن الشيخ طحنون بن زايد، مستشار الرئيس وشقيقه، زار البيت الأبيض في اليوم التالي، حيث حضر عشاءً مع دونالد ترامب. ووفقًا للأكاديمي والمؤرخ الفرنسي، لم يُذكر الوضع الكارثي في ​​غزة رسميًا.

شارك المقال شارك غرد إرسال