وصل النزاع القائم بين شركة تملك سفينة صيد مستوردة من إسبانيا والإدارة المكلفة بالصيد البحري إلى أروقة القضاء، بعدما لجأ المجهز إلى القضاء الاستعجالي للمطالبة بإلزام مصالح الصيد البحري بتسليمه شهادة الحمولة الخاصة بالسفينة، قبل أن تبادر الإدارة إلى استئناف الحكم الصادر ضدها، في قضية يرتقب أن تشهد تطورات جديدة خلال الأيام المقبلة.
وكانت المحكمة الابتدائية بأكادير قد أصدرت، خلال مارس الماضي، حكما استعجاليا قضى بإلزام الإدارة بتسليم الشركة شهادة حمولة السفينة “ترافيرسيا” محددة في 125 طنا كحمولة إجمالية و21.52 طنا كحمولة صافية، مع ترتيب غرامة تهديدية قدرها 5000 درهم عن كل يوم تأخير في التنفيذ.
غير أن الإدارة المكلفة بالصيد البحري تمسكت بنتائج القياسات التقنية المنجزة على السفينة، وقدمت طعنا استئنافيا أمام محكمة الاستئناف الإدارية بأكادير، معتبرة أن المعطيات التقنية المتوفرة لا تسمح بتسليم شهادة الحمولة بالمواصفات المطلوبة.
وتعود جذور هذا الملف إلى اقتناء شركة تعود لمستشار برلماني وعضو بالمكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار رخصة تعويض سفينة الصيد الساحلي “ابن العربي”، قبل استيراد سفينة فولاذية من إسبانيا تحمل اسم “ترافيرسيا” لتشغل مكانها.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد اشترطت الإدارة مطابقة مواصفات السفينة الجديدة لخصائص السفينة موضوع التعويض، وهو ما دفع المجهز إلى تقديم التزام كتابي يقضي بإجراء تعديلات تقنية على الباخرة المستوردة حتى تصبح بحمولة إجمالية لا تتجاوز 125 طنا وحمولة صافية في حدود 21.51 طنا.
واستنادا إلى هذا الالتزام، حصلت السفينة على رخصة إبحار مؤقتة تحت العلم المغربي، مكنتها من الوصول إلى ميناء أكادير في انتظار استكمال الإجراءات القانونية والتقنية اللازمة.
غير أن عمليات القياس التي أنجزتها اللجان المختصة التابعة لكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري أظهرت أن الحمولة الحقيقية للسفينة تبلغ 188.80 طنا كحمولة إجمالية و26.51 طنا كحمولة صافية، أي بزيادة تناهز 50 في المائة مقارنة بالحمولة المحددة في رخصة الاستبدال والالتزام المقدم من المجهز.
ووفق المعطيات ذاتها، فقد أعادت اللجان المختصة عملية القياس أكثر من مرة، لتنتهي جميعها إلى النتيجة نفسها، فيما أكد مكتب دراسات دولي متخصص في هندسة السفن هذه الخلاصات بعدما حدد الحمولة الإجمالية للسفينة في 186.62 طنا.
ويترقب الطرفان القرار الاستئنافي المرتقب، والذي من شأنه أن يحسم جانبا مهما من الجدل القانوني والتقني المثار حول مدى مطابقة السفينة المستوردة لشروط الاستبدال المعمول بها في قطاع الصيد البحري.
