شريط الاخبار
           

فضيحة عقارية في الرباط: أرض مخصصة للشباب تتحول إلى مقر للبنك الدولي

كشفت الفعاليات المدنية من مدينة الرباط ، أن المجلس الجماعي، يسير بخطى ثابتة نحو خطوة مثيرة للجدل، قد تتحول إلى فضيحة سياسية وأخلاقية جديدة، إذ تستعد لبيع قطعة أرضية مخصصة منذ البداية لبناء دار للشباب وفضاء للنساء، وتحويلها إلى مقر جهوي للبنك الدولي في حي الرياض الفاخر.

المفارقة الصادمة أن القرار يأتي في لحظة يغلي فيها الشارع المغربي باحتجاجات شبابية تطالب بالكرامة، وبفرص حياة أفضل، وبمجال عام يحتضن طاقاتها بدل طردها نحو الهامش. فبينما يصرّ الشباب على إيصال صوته، يبدو أن بعض المنتخبين اختاروا الرد عليهم ببيع ما تبقّى من فضاءاتهم الرمزية إلى مؤسسات مالية دولية، وكأنهم يقولون لهم: مكانكم ليس هنا.

المستشار الجماعي عمر الحياني عن فيدرالية اليسار الديمقراطي دقّ ناقوس الخطر، مؤكداً أن الأرض موضوع البيع تقع بالقطاع 13 من حي الرياض، وأن تصميم التهيئة الحضري خصصها لتجهيزات جماعية، من بينها دار للشباب ودار للنساء. وأضاف ساخراً:

> “في وقت يخرج فيه الشباب للاحتجاج على أوضاعهم، هذا هو الجواب الذي تقدمه لهم جماعة الرباط… فهل من عاقل بين مسيّري العاصمة؟”

بحسب المذكرة التقديمية للمشروع، فإن العملية تتم بطلب من مديرية أملاك الدولة لفائدة البنك الدولي، وتبرّر الجماعة الصفقة بكونها “مشروعاً هيكلياً” من شأنه تعزيز مكانة الرباط الدولية وخلق دينامية اقتصادية جديدة. لكن، أليس من الأولى تعزيز مكانة الشباب داخل مدينتهم قبل الحديث عن صورة الرباط في المحافل الدولية؟

إن تحويل أرض مخصصة لدار شباب إلى مقر لمؤسسة مالية يوجه رسالة خطيرة: أن لغة الأرقام والصفقات تتغلب على لغة الإنسان والتنمية المجتمعية. فهل يُعقل أن يُبنى مقر للبنك الدولي على أنقاض حلم الشباب؟

في زمن تتزايد فيه الفوارق الاجتماعية وتتعالى أصوات الغضب، تبدو مثل هذه القرارات بمثابة صبّ الزيت على النار. ومن واجب الرأي العام والهيئات المنتخبة أن تتوقف لحظة لمساءلة هذا المسار:
هل نحن نبني عاصمة للمؤسسات… أم نهدم فضاءات الأمل؟

شارك المقال شارك غرد إرسال