تمكن فريق من الباحثين الدوليين من تحديد البكتيريا المسؤولة عن أول جائحة عرفها العالم قبل نحو 1500 عام، وذلك وفق ما كشفه تقرير علمي نشره موقع Futura Sciences الفرنسي.
فقد اجتاح وباء قاتل يُعرف بـ”طاعون جستنيان” حوض البحر الأبيض المتوسط بين عامي 541 و767 ميلادية، متسببًا في وفاة ما لا يقل عن 10 ملايين شخص، ومحدثًا انهيارًا واسعًا في إمبراطوريات كبرى، من بينها الإمبراطورية البيزنطية.
الدراسات الحديثة، التي نشرت في مجلتي Genes وPathogens وموقع Phys.org، قدّمت أول دليل علمي يؤكد مسؤولية بكتيريا يرسينيا بيستيس (Yersinia pestis) – وهي نفس البكتيريا المسببة للطاعون الدبلي – عن تلك الجائحة التاريخية.
ولإثبات ذلك، قام الباحثون بتحليل الحمض النووي (DNA) المستخرج من رفات بشرية دُفنت في مقابر جماعية تعود إلى القرن السادس الميلادي في مدينة جرش شمال الأردن، حيث رصدت النصوص القديمة ارتفاعًا مفاجئًا في معدل الوفيات في تلك الفترة.
ووفق النتائج، تم اكتشاف وجود البكتيريا في الأسنان البشرية المدفونة بتلك المقبرة، وهو ما يمثل المرة الأولى التي يتم فيها توثيق البكتيريا في قلب الإمبراطورية البيزنطية.
تؤكد هذه النتائج أن الطاعون لم يقتصر على مناطق البحر الأبيض المتوسط الغربية، حيث سبق العثور على دلائل في فرنسا وإسبانيا وبريطانيا، بل شمل أيضًا المشرق البيزنطي، ما يتيح إعادة رسم خريطة انتشار الوباء عبر القارات.
ويُشير الباحثون إلى أن بكتيريا يرسينيا بيستيس كانت موجودة منذ آلاف السنين قبل طاعون جستنيان، وأعيد ظهورها لاحقًا في أوبئة أخرى مثل طاعون مرسيليا عام 1720، وطاعون هونغ كونغ في القرن التاسع عشر، وأشهرها “الموت الأسود” الذي اجتاح أوروبا في القرن الرابع عشر.
يمثل هذا الاكتشاف العلمي خطوة حاسمة لفهم أعمق لتاريخ الأوبئة وكيفية انتقالها، كما يساهم في تطوير الدراسات حول التغيرات الجينومية للبكتيريا المسببة للطواعين عبر العصور، بما يتيح للبشرية تعزيز استعداداتها في مواجهة الجوائح المستقبلية.



