تواجه الحكامة المالية والإدارية بالمجلس الإقليمي لشفشاون انتقادات واسعة على خلفية رصد اختلالات وصفت بـ”الجسيمة” في تدبير النفقات المخصصة للوقود وصيانة آليات التنقل التابعة للمؤسسة.
وتكشف معطيات موثقة حصلت عليها الجريدة عن وجود قفزات غير مبررة في معدلات الاستهلاك، وتكرار مريب لطلبات التعبئة في فترات زمنية متقاربة جداً وصلت حد استصدار عدة أذونات صرف نقدية في يوم واحد ولفائدة نفس التنقلات ، مما يضع إدارة المجلس أمام تساؤلات حارقة حول مدى التزامها بقواعد ترشيد النفقات العمومية التي توصي بها دوريات وزارة الداخلية.
وحسب مصادر موقع جورنال 24، يظهر غياب تام لآليات المراقبة البعدية والموازية ؛ حيث تسجل أذونات المحروقات بعبارات فضفاضة وعامة من قبيل “مهام إدارية” دون تحديد دقيق للوجهات أو المسافات المقطوعة.
والأخطر من ذلك، هو خلو السجلات من تدوين وضعية العداد الكيلومتري عند كل عملية تعبئة ، مما يُسقط فاعلية “دفتر السير” ويجعل من المستحيل ربط كميات الوقود المستهلكة بالخدمة الفعلية لفائدة المرفق العام ، وهو ما يتعارض مع المبادئ الدستورية القاضية بربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتتضاعف الشبهات المحيطة بهذا الملف عند رصد تضارب عشوائي في تسجيل أرقام اللوحات الرسمية المستفيدة من ميزانية الدعم اللوجستي ، إذ تبيّن تقييد أرقام مركبات مختلفة أو وهمية في خانات غير مطابقة للعناوين الأصلية لبيانات الاستهلاك.
هذا التداخل المحاسباتي يُثير توجس الفعاليات الحقوقية بالإقليم حول إمكانية تحويل هذه الأذونات لخدمة مآرب شخصية أو استغلالها خارج النطاق الترابي والوظيفي المسموح به قانوناً لمنتخبي وموظفي المصلحة الإقليمية.
وفي سياق متصل، كشفت الفواتير المقارنة عن توجيه مبالغ مالية هامة تحت ذريعة “الإصلاح والصيانة” بورشات خارج الإقليم وفي مدن متعددة خلال مدد وجيزة لم تتعدّ بضعة أشهر.
وهذا التواتر السريع لعمليات الصيانة يضع كفاءة التدبير الاقتصادي لأسطول المجلس محط تساؤل ، فإما أن الأمر يتعلق بتهالك مفرط لوسائل النقل يستوجب الاستغناء عنها لوقف نزيف الميزانية، أو أن غطاء “الإصلاح” يُعتمد لتبرير تنقلات شخصية لا علاقة لها بالأجندة الإدارية الرسمية للمؤسسة المنتخبة.




