شريط الاخبار
           

شفشاون: شباب ينتقدون غياب التمثيل البرلماني ويطالبون بتنمية حقيقية للمنطقة

شفشاون

تتعالى في الآونة الأخيرة أصوات الاستنكار داخل أوساط شباب إقليم شفشاون، نتيجة ما وصفوه بالسبات العميق للتمثيل البرلماني الذي دام لسنوات، قبل أن يستفيق فجأة على وقع مرافعات موسمية تطالب بحقوق هي في الأصل من بديهيات العيش الكريم، حيث تضع هذه التحركات المتأخرة مصداقية العمل السياسي بالمنطقة على المحك، خاصة حينما يتعلق الأمر بملفات حارقة كالبطالة المستشرية وغياب التجهيزات الأساسية في وجهات عالمية مثل أقشور وواد القنار، التي تدر الملايين دون أن ينعكس ذلك على البنية التحتية المحلية.

وفي الوقت الذي تنشغل فيه قبة البرلمان بكلمات منمقة، ترزح مناطق شاسعة بالإقليم تحت وطأة التهميش الطبيعي والخدماتي، إذ تعيش جماعات باب برد وتنقوب والدردارة كوابيس حقيقية مع كل موسم شتاء، بسبب انجرافات التربة الخطيرة والفيضانات التي أتت على الأخضر واليابس، بل ووصلت حد طمس معالم دواوير بأكملها كما حدث في أغبالو، مما يسائل النجاعة التدبيرية والمخططات الاستباقية التي غابت تماما عن أجندة المسؤولين طيلة الفترة الانتدابية الماضية.

الواقع الصحي والتعليمي في العالم القروي الشفشاوني يعكس فجوة تنموية سحيقة، فبين دوار اشقورة وجماعة الغدير وقرى بني عاصم، تظل معاناة الساكنة مع الطرق المقطوعة وضعف الخدمات الطبية هي العنوان الأبرز، وهو ما يذكي شعورا بالإقصاء لدى المواطن الذي لا يرى ممثليه إلا في المناسبات الضيقة، مما يجعل من شعارات تنمية الجبل مجرد حبر على ورق لا يقي الساكنة برد الشتاء ولا يحمي منازلها من الانهيارات الجبلية المتكررة.

لا يمكن اختزال مطالب ساكنة إقليم شفشاون في وعود انتخابية متجددة أو مرافعات اللحظات الأخيرة، بل يتطلب الأمر استراتيجية تنموية شاملة تقطع مع سياسة الواجهة، فالمواطنة الحقة تقتضي ترافعا مستمرا يضع كرامة شباب الإقليم وأمن ساكنة الجبال فوق كل اعتبار سياسي، قبل أن يتحول غضب هذه المداشر المنكوبة إلى قطيعة تامة مع كل ما يمت بصلة للوعود التي لم تجد طريقها للتنفيذ على أرض الواقع المرير.

شارك المقال شارك غرد إرسال