بفضل الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تواصل الدورة الـ18 من المعرض الدولي للفلاحة بمكناس تكريس صورة المغرب كقوة صاعدة في مجال السيادة الغذائية، محققة إشعاعاً دولياً ونجاحاً تنظيمياً لا يمكن إنكاره.
غير أن هذا البريق، بحسب معطيات متداولة من كواليس المعرض، لا يخفي ظلالاً من التساؤلات والشكوك حول طرق التدبير، خاصة في ما يتعلق بالصفقات وتوزيع الجوائز.
فمنذ تعيين مندوب بالنيابة، برزت تساؤلات متزايدة حول شفافية بعض الصفقات، إذ تشير مصادر متطابقة إلى اختلالات محتملة في شروط المنافسة وتدبير الموارد، في انتظار ما قد تكشفه معطيات أكثر دقة.
وبعد إسدال الستار على الدورة، تفجّرت قضية مثيرة للجدل داخل الأوساط المهنية، تتعلق – وفق ما يُروج – باستغلال مسار الموكب الرسمي كـ“امتياز” يُمنح لعارضين دون غيرهم. وتذهب بعض الروايات إلى أن أحد العارضين، المرتبط بشركة خاصة تنشط أساساً في مجال الإشهار والهدايا الدعائية، حظي بزيارة رسمية لرواقه خلال الافتتاح، تُوجت لاحقاً بحصوله على جائزة التميز.
وتطرح هذه المعطيات، إن ثبتت صحتها، أكثر من علامة استفهام: كيف لشركة بعيدة عن صلب النشاط الفلاحي أن تنال هذا التتويج؟ وما هي المعايير المعتمدة في منح الجوائز؟ وهل تم احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين العارضين؟
في المقابل، لا توجد، إلى حدود الساعة، معطيات رسمية تؤكد هذه الاتهامات، ما يجعلها في نطاق الادعاءات التي تستوجب التحقق والتدقيق، خصوصاً مع تناقل أخبار عن إتاوة تجاوزت 30 مليون سنتيم لفائدة أشخاص معينين.
هذا الوضع يضع الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة الفلاحة التي يقودها أحمد البواري، أمام مسؤولية توضيح الصورة للرأي العام، خاصة في ظل تزايد الدعوات إلى فتح تحقيق شفاف حول كواليس التسيير وصفقات المعرض، لا سيما صفقات تجهيزات المعرض و”الباركينغ” وآليات توزيع الجوائز.
في المحصلة، يبقى نجاح “سيام مكناس” مكسباً وطنياً لا جدال فيه، لكن الحفاظ على مصداقيته يمر حتماً عبر ترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى لا يتحول هذا الموعد الدولي إلى مجال لتصفية الحسابات أو تغليب المصالح الضيقة وتسمين الجيوب.



