تعاني جماعة سيدي الطيبي التي تبعد عن عاصمة المملكة الرباط بحوالي 24 كلم وعن عاصمة الغرب القنيطرة بحوالي 14 كلم، -تعاني- من التهميش والإقصاء على عدة مستويات، ليبقى شباب المنطقة المتضرر الأول من الوضعية ككل.
فبالوقوف عند أبسط الأمور وأبسط الحقوق نصطدم بواقع معاش أقل ما يمكن وصفه بـ”المزري”، فلا حديث بالمنطقة عن حق الشغل، وعن أنشطة تجارية أو خدماتية، تمتح الشباب فرصة محاربة البطالة وملأ الفراغ، والاستفادة من مقابل مادي ينتفع به في تدبير شؤون الحياة اليومية.
فرتابة المكان وغياب مصانع ومعامل وفرص شغل حقيقية تدفع بالشباب نحو الهاوية، بالخصوص وأن عددا كبيرا منهم غادروا مقاعد الدراسة مبكرا ومنهم من لم يلجها من الأصل، وأمام غياب مؤهلات وبنيات تحتية مشجعة على ممارسة الرياضة كملاعب القرب، أو غيرها من المنتزهات الطبيعية التي تسمح بممارسة الجري أو غير من الأنشطة الرياضية، أمام غياب كل ذلك يرتمي الشباب في أحضان المجهول، ويجد ضالته في تعاطي المخدرات التي تجد لها مرتعا خصبا وملائما للتمدد والانتشار.
ويتوالى مسلسل الانحراف في استقطاب وافدين جدد أطفالا هم في البداية وقاصرين قبل احتراف الممنوع، والغوص في عوالمه وتسيد زمام الأمور بعد اكتساب الخبرة في الاشتغال في ترويج المخدرات، والتي تلازمها أشكال الانحراف الأخرى من السرقة والاعتداء وهو ما بات يهدد سلامة المواطنين.
ويبقى كل هذا غيض من فيض ينحو بمنطقة لم يشفع لها تموقعها الجغرافي بأن تحظى ولو بفتات التنمية والنهوض الاجتماعي بالشباب، والأخذ بيده لطريق النجاة وإخراجه من مستنقع المخدرات والويلات.
