أفادت المندوبية السامية للتخطيط بأن معدل الفقر المطلق في المغرب تراجع من 4.8% سنة 2014 إلى 3.9% سنة 2022، رغم التقلبات المسجلة خلال هذه الفترة التي شهدت انخفاضًا إلى 1.7% عام 2019 قبل ارتفاعه مجددًا. وسجل الوسط القروي انخفاضًا ملحوظًا من 9.5% إلى 6.9%، بينما ارتفع المعدل في المناطق الحضرية من 1.6% إلى 2.2%، ما يُبرز تفاوتًا جيو-اجتماعيًا مستمرًا.
كشف البحث الوطني حول مستوى معيشة الأسر (2022/2023) عن وجود 1.42 مليون شخص تحت خط الفقر، يتوزعون بنسبة 64% في الوسط القروي (906 آلاف) مقابل 36% في الحضري (512 ألفًا). وتصدرت خمس جهات المعدل الوطني، وهي فاس-مكناس (9%)، وكلميم-واد نون (7.6%)، وبني ملال-خنيفرة (6.6%)، ودرعة-تافيلالت (4.9%)، والشرق (4.2%)، ما يؤشر إلى تركيز الفقر في مناطق محددة.
من جهة أخرى، ارتفع معدل الهشاشة الاقتصادية (خطر الوقوع في الفقر) من 12.5% إلى 12.9% بين 2014 و2022، مع تسجيل استقرار نسبي في الوسط القروي عند 19.2%، مقابل ارتفاع في الحضري من 7.9% إلى 9.5%. وبلغ عدد المعرضين للهشاشة 4.75 مليون شخص عام 2022، نصفهم تقريبًا في المدن، مقارنة بـ36% سنة 2014، ما يُظهر تحولًا ديموغرافيًا في طبيعة الظاهرة.
أشارت البيانات إلى أن ظاهرة الهشاشة أصبحت أكثر تركيزًا في المناطق الحضرية، حيث تضاعفت نسبة المتأثرين بها خلال ثماني سنوات، في حين تراجعت نسبيًا في القرى. ويعكس هذا التحول تحديات جديدة مرتبطة بالضغوط الاقتصادية والاجتماعية في المدن، مثل البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة، والتي تتطلب تدخلات عاجلة.
على صعيد الفقر متعدد الأبعاد (يشمل التعليم والصحة والخدمات)، انخفض المعدل الوطني من 9.1% إلى 5.7%، مع تحسن كبير في الوسط القروي من 19.4% إلى 11.2%، مقابل ارتفاع طفيف في الحضري من 2.2% إلى 2.6%. وسجلت جهتا بني ملال-خنيفرة (11.6%) وفاس-مكناس (10.4%) أعلى النسب، ما يؤكد ضرورة تعزيز الاستثمار في الخدمات الأساسية بهذه المناطق.
تؤكد النتائج الحاجة إلى سياسات تفصيلية تستهدف الجهات الأكثر فقرًا، وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، خاصة في ظل تنامي الهشاشة الحضرية. كما تُظهر أهمية تكثيف الجهود لسد الفجوة بين الوسطين الحضري والقروي، عبر تحسين جودة الخدمات وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، لضمان تقليص الفوارق وتحقيق العدالة الاجتماعية.




