تتحرك الوجوه السياسية وتتكاثر اللقاءات التواصلية مع اقتراب الموسم الانتخابي بمنطقة بني أحمد التابعة لإقليم شفشاون حيث يتجدد السؤال المقلق في أزقة المراكز ومختلف الدواوير حول مدى جدية هذه التحركات وهل تعكس رغبة حقيقية في الإصلاح أم أنها مجرد حملات عابرة تنتهي بانتهاء اقتراع الصناديق وعودة الصمت إلى المنطقة.
إن الحقيقة الملموسة التي يعيشها الساكنة بشكل يومي تكشف عن فجوة عميقة بين الخطابات والواقع إذ لا تزال بعض الدواوير تعيش في ظلام دامس بسبب غياب الأعمدة الكهربائية كما تعاني المسالك الطرقية من العزلة والانقطاع مما يؤثر سلبا على انتظام النقل المدرسي ويدفع بالشباب العاطل نحو خيار الهجرة كحل وحيد لغياب البدائل التنموية المحلية.
لقد أضحى من الضروري تغيير المقاربة السياسية في التعامل مع قضايا العالم القروي من خلال تبني لغة الوضوح والالتزام ببرامج محددة الأهداف والوسائل والآجال الزمنية عوض التركيز على الوعود الشفهية التي تختفي بمجرد إعلان النتائج فالمواطن اليوم لم يعد يكترث بالخطابات الرنانة بقدر ما يحتاج إلى بنيات تحتية أساسية تحفظ كرامته وتضمن استقراره في أرضه.
إن استرجاع الثقة المفقودة بين المواطن والمنتخب يمر حتما عبر تحقيق منجزات صغيرة وملموسة تلامس المعيش اليومي للناس كإيصال الإنارة لآخر بيت في الدوار وإصلاح المسالك القروية الوعرة ودعم التعاونيات المحلية المتخصصة في إنتاج العسل والأعشاب الطبية وهي خطوات عملية كفيلة بإحداث الفارق الحقيقي وإقناع الساكنة بجدوى المشاركة السياسية.
