كشفت تقارير إخبارية أمريكية، أن قوات الأمن الإيرانية، توفر الحماية للنظام الحاكم الذي يعيش على وقع الاحتجاجات التي تعم البلاد، فالحرس الثوري، القوة العسكرية الضاربة، الذي بات متجذرا في بنية السلطة واقتصاد البلد لدرجة أنه سيخسر كل شيء لو انهار النظام في طهران.
في الحرس الثوري الذي أمر مؤسس الجمهورية، آية الله الخميني، بإنشائه لحماية النظام من الانقلابات والانشقاقات في الجيش النظامي، وتحول اليوم إلى أقوى منظمة عسكرية في البلاد وبمئات الآلاف من الجنود، وتغلغل في المؤسسات الاقتصادية، لدرجة أن بعض المحللين يناقشون اليوم أن إيران لم تعد جمهورية دينية يحكمها الملالي، بل دولة عسكرية يسيطر على الحرس الثوري.
وعلى مدى الأسابيع الماضية، كان الحرس إلى جانب قوة شرطة محلية ومتطوعين بالزي المدني يُعرفون بالباسيج على الخطوط الأمامية، ويمارسون أقسى الأساليب لسحق التظاهرات، وهي نفس الأساليب التي استخدمت لسحق احتجاجات سابقة.
ولكنهم فشلوا في قمع الاحتجاجات، وبدلا من ذلك، ظهرت في شوارع طهران والمدن الأخرى مجموعات جديدة وقاسية ترتدي زياً أسود مموها، قال شهود عيان إنها من فرقة النخبة في الحرس الثوري والمعروفة بـ”صابرين”.
وفي العادة ما يعتمد النظام على الباسيج كقوة شرطة محلية بهدف قمع التظاهرات، إلا أن الحرس الثوري قرر نشر أهم فرقة موالية لاستعادة السيطرة على الشوارع.
وهكذا بات مصير حركة الاحتجاج الأكبر منذ الثورة الخضراء عام 2009، معلقا بتماسك وولاء الحرس الثوري وقوات الأمن المتعددة الأخرى في البلاد، فقد ظلت هذه القوات عقبة كأداء أمام أي محاولة للإطاحة بنظام المتشددين من رجال الدين في إيران.
وبدأت التظاهرات الشهر الماضي بعد وفاة الفتاة مهسا أميني البالغة من العمر 22 عاما عندما اعتقلتها شرطة الأخلاق، بعدما اعتبروا أن حجابها غير مناسب. وتقول عائلتها إنها ماتت بعد تلقيها ضربة في الرأس، إلا أن السلطات الإيرانية تقول إنها ماتت بعد سكتة قلبية مفاجئة وهي في مركز الاحتجاز.
وتقدر منظمات حقوق الإنسان أن 240 شخصا على الأقل قُتلوا في احتجاجات الشهر الماضي بينهم 28 طفلا. ويقول المسؤولون الإيرانيون إن 24 من قوات الأمن قتلوا أيضا.
