عبّرت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان عن قلقها إزاء ما تشهده عدد من المدن المغربية منذ أواخر شتنبر الماضي من احتجاجات سلمية دعا إليها شباب مغاربة عبر منصات التواصل الاجتماعي، للمطالبة بحقوق اجتماعية تتعلق بالتعليم والصحة والشغل ومحاربة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.
وقالت العصبة في بيان لها، إنها تتابع هذه التطورات “بانشغال كبير”، مسجلة أسفها لجوء السلطات إلى تدخلات غير متناسبة مع الطابع السلمي للاحتجاجات، وهو ما نتج عنه “توقيفات واعتقالات عشوائية تمس بحقوق مضمونة دستورياً وقانونياً”، مؤكدة أن الحق في التظاهر السلمي شكل من أشكال المشاركة المواطنة المكفولة بموجب الدستور والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.
وأوضحت الهيئة الحقوقية أن “هذه الاحتجاجات تمثل فرصة حقيقية أمام الدولة والحكومة للإصغاء إلى نبض الشباب، والاستجابة لمطالبهم عبر سياسات عمومية منصفة تركز على تحسين جودة الخدمات الصحية والتعليمية، والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية، ومحاربة الفساد واقتصاد الريع”.
وأبرزت العصبة أن الخطاب الملكي الأخير بمناسبة افتتاح السنة التشريعية، وما تلاه من قرارات صادرة عن المجلس الوزاري، يجسدان توجهاً واضحاً نحو التفاعل الإيجابي مع المطالب الاجتماعية، معتبرة أن هذا المسار يشكل “الضامن الحقيقي للاستقرار والسلم الاجتماعي”.
غير أن العصبة أعربت عن قلقها من بعض الممارسات التي اعتبرتها مناقضة لهذا التوجه، مشيرة إلى “سرعة إصدار أحكام قضائية قاسية في حق عدد من الموقوفين دون تمكينهم من كافة ضمانات المحاكمة العادلة”. ودعت في هذا السياق إلى الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين على خلفية الاحتجاجات السلمية، مع التمييز بين من مارس حقه في التعبير السلمي وبين من تورط في أعمال عنف، مؤكدة على ضرورة مساءلة كل من ثبت استعماله للعنف أياً كان موقعه.
كما شددت العصبة على أهمية تبني مقاربة شاملة في معالجة القضايا التي أثارتها الاحتجاجات، ترتكز على الإصلاح الحقيقي للمنظومتين الصحية والتعليمية، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، والإسراع في إخراج مشروعي قانون الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، باعتبارهما مدخلاً أساسياً لمحاربة الفساد وتعزيز الثقة في المؤسسات.
واختتمت العصبة بيانها بالتأكيد على أن التجاوب الإيجابي مع مطالب شباب جيل Z يمثل “المدخل الحقيقي لترسيخ دولة الحق والقانون، وضمان الاستقرار وتجنب أي توترات اجتماعية أو سياسية مستقبلية”.
