شريط الاخبار
           

الجمعيات تتصدى للمادة الثالثة وتدعو لتكثيف الجهود لإسقاطها

مراكش

تشهد الساحة السياسية والحقوقية في المغرب جدلاً واسعًا بشأن المادة الثالثة من مشروع قانون المسطرة الجنائية، التي تعتبرها الجمعيات النشيطة في مجال حماية المال العام عائقًا أمام تحقيق الشفافية والمساءلة. بعد تأخير استمر أربعة أشهر، عادت هذه المادة إلى واجهة النقاش مع إحالتها على البرلمان، ما أثار استنفارًا بين فعاليات المجتمع المدني.

وتحدد المادة الثالثة أن الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية في الجرائم المتعلقة بالمال العام لن تتم إلا بطلب من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بناءً على إحالات من مؤسسات رقابية مثل المجلس الأعلى للحسابات والمفتشيات العامة، أو من الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها. ورغم السماح للنيابة العامة بالتحرك في حالات التلبس، فإن هذه المقتضيات تُعتبر من قبل الجمعيات قيودًا إضافية تعرقل محاربة الفساد ومتابعة المتورطين في نهب المال العام.

محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، انتقد بشدة هذه المادة واصفًا إياها بأنها “تشريع لفئة خاصة” تهدف إلى حماية المنتخبين المتورطين في تدبير المال العام من المساءلة. وشدد الغلوسي على أن البرلمان يتحمل مسؤولية كبرى في منع تمرير ما وصفه بـ”أكبر عملية تحصين للفساد”، داعيًا إلى تمكين الجمعيات من لعب دورها الدستوري في مكافحة الفساد وتخليق الحياة العامة.

الجمعيات الحقوقية، وعلى رأسها الجمعية المغربية لحماية المال العام، تعتزم تصعيد جهودها من خلال الاجتماع الوطني المرتقب يوم السبت. وصرح عبد الغني الراقي، عضو المكتب الوطني للجمعية، أن هناك أملًا في أن تنجح المعارضة المؤسساتية داخل البرلمان، خصوصًا في الغرفة الثانية، في تغيير مسار هذا المقتضى الخطير.

وأضاف الراقي أن النقاش يتجاوز المادة الثالثة ليشمل قضايا أوسع مثل تضارب المصالح وجرائم الأموال، مشيرًا إلى أن هناك نية لتنظيم تحركات ميدانية مكثفة، قد تشمل النزول إلى الشارع في إطار تكتلات تجمع القوى السياسية والنقابية والمدنية.

ويأتي هذا النقاش في سياق متصاعد من محاسبة مسؤولين سياسيين وبرلمانيين على خلفية قضايا متعلقة بالمال العام، مما يجعل المادة الثالثة محورًا رئيسيًا للنقاش العام. الجمعيات الحقوقية تؤكد أن تمرير هذه المادة سيمثل تراجعًا كبيرًا في جهود مكافحة الفساد، بينما تعول على المعارضة والفاعلين المدنيين لتغيير هذا المسار من أجل حماية المال العام وتعزيز الثقة في المؤسسات.

شارك المقال شارك غرد إرسال